قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (بنُصْبٍ) أو قرأ (بنَصَبٍ) فمعناهما واحد ،
وهو: التعب . مثل: الرُّشْدِ ، والرَّشَدِ . والبُخْل ، والبَخَل .
والعُدْم ، والعَدَم .
وَمَنْ قَرَأَ (بنَصْب) فإني أحْسَبُه وهمًا ، ولا أعرفه .
إنما يقال: نَصِبَ الرجلُ ينْصِبُ نَصبًا فهو نَصِب ، والنَصَبُ: الاسم ،
ومعنى قوله بنُصبٍ وَعَذَابٍ ، أي: بضُرٍّ في بدني ، وعذاب في أهلي ومالي ويجوز أن يَكون بضُرٍّ في بدني ، وعذاب فيه .
وقوله جلَّ وعزَّ: (بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ(46)
قرأ نافع وحده (بِخَالِصَةِ ذِكْرَى الدَّارِ) مضافة .
وقرأ الباقون (بِخَالِصَةٍ) منونة .
قال أبو منصور: من نوَّن (بخَالِصَةٍ) جعل قوله (ذِكْرَى الدَّارِ) بدلاً من
خالصة ، ويكون المعنى: إنا أخلصناهم بِذَكْرَى الدارِ .
ومعنى الدار ها هنا: الدار الآخرة .
وتأويل قوله: إنا أخلصناهم ، أي: جعلناهم لنا خالصين ، بأن
جعلناهم يُكْثِرُون ذِكْرَ الآخرة والرجوع إلى الله .
وقوله: (بخَالِصَة) اسم على (فاعلة) ، وضع موضع المصدر الحقيقي من أخلصنا .
وَمَنْ قَرَأَ (بِخَالِصَةِ ذِكْرَى الدَّارِ) على الإضافة أضاف خالصة إلى ذِكْرَى ، وروي عن مالِك بن دِينَار أنه قال في قوله:
(إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ(46) ،
قال: نزع اللَّه ما في قلوبهم من حُبِّ الدنيا ، وذِكْرها ، وأخلصهم بحب الآخرة وذِكْرِه .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ(45)
قرأ ابن كثير وحده (وَاذْكُرْ عِبْدَنَا إِبْرَاهِيمَ) على واحد .
وقرأ الباقون (عِبَادَنَا) على الجمع .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (عَبْدَنَا) جعل (إبراهيم) بدلاً منه .
ومن قرأ (عِبَادَنًا) جعل (إبراهيم) ومَن بعده من الأنبياء بدلاً من قوله (عِبَادَنَا) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ(53)