أعلمهم اللَّه أنه يعذبهم علي الظن.
وكذْلك: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ)
وإنَّمَا قيلَ لهم هذَا لأنهم جَحدوا البَعْثَ.
ودليلُ هذا قوله: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ(115) .
إذا لم يكن رجعة لم يكن فصل بين الفاجر والبَرِّ.
وبعد هذا: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ(28)
ثم قال: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ
المعنى هذا كتاب لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ. ليُفكِروا في آياته، وفي أَدْبَارٍ أُمُورِهم.
أي عواقبها.
(وَليَتَذَكرَ أُولُو الألْبَابِ) أي ذَوُو العقولِ.
(وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ(30)
المعنى نعم العبدُ سُلَيْمَانُ إنَّه أوَّابٌ كَثِير الرجوعِ.
(إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ(31)
الصافنات الخيل القائمة، وقال أهلُ اللُّغَة وأهل التفسير، الضافنُ القائم
الذي يثني إحدى يديه أو إحدى رجليه حتى يقف بها على سَنْبُكِه.
وهو طرف الحافِرِ، فثلاث من قوائمه متصلة بالأرض، وقائمة منها تَتصِلُ بالأرْضِ طرف حافِرهَا فقط
قال الشاعر
أَلِفَ الصُّفُونَ فلا يَزالُ كأَنه... مما يَقُومُ على الثلاثِ كسيرا
وقال بعضهم الصافِن القائِمُ ثَنَى إحْدَى قَوائمِه ولم يثنها، والخيل أكثر ما
تقف - إذا وقفت - صافنةً، لأنها كأَنَّهَا تُراوح بين قوائمها.
(فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ