قوله عز وجل: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا} : (ثمرات) نصب لأنه مفعول به لأخرجنا. و {مُخْتَلِفًا} نعت لثمرات، و {أَلْوَانُهَا} ، رفع بأنه فاعل لقوله: {مُخْتَلِفًا} لأن اسم الفاعل يعمل عمل الفعل، كأنه قيل: يختلف ألوانها.
وقوله: {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ} الجمهور على ضم الجيم من {جُدَدٌ} وفتح الدال الأولى، وهي جمع جُدَّةٍ، والجدَّةُ الطريقة يخالف لونها لون ما يليها، أي: طرائق تخالف لون الجبل، ومنه جُدّة الحمار، وهي الخطة التي في ظهره تخالف لونه، قال المتلمس:
529 -لَهُ جُدَدٌ سُودٌ كَأَنَّ أَرندَجًا ... بِأكرُعِهِ وبالذِّرَاعَيْنِ سُنْدُسُ
الأرندج: جِلْدٌ أسود.
وقرئ: (جُدُدٌ) بضم الجيم والدال، وهو جمع جديد، كسرر في جمع سرير، أي: ومن الجبال آثار جدد غير مُخْلِقَةٍ، أي: ظاهرة للناظرين غير خفية، بخلاف ما أخلق وتقادم، فهو أصح لها وأوضح للونها.
وقرئ بفتح الجيم والدال، وهو الطريق الواضح المسفر، والجَدَدُ
أيضًا: الأرض الصلبة، وفي المثل:"مَنْ سَلَكَ الجَدَدَ أَمِنَ العِثَارَ".
فإن قلت: الجَدَدُ مفرد وقد وصف بقوله: {بِيضٌ} وهو جمع؟ قلت: هو كقولهم: أهلك الناسَ الدرهمُ البيضُ، والدينارُ الصفرُ. و {بِيضٌ} صفة لجدد، و {وَحُمْرٌ} عطف على {بِيضٌ} .
وقوله: {مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا} فيه أوجه:
أحدهما: صفة لقوله: {جُدَدٌ} والضمير للجدد أي: ألوان الجدد، وهو تأكيد لقوله: {بِيضٌ وَحُمْرٌ} .
والثاني: صفة لقوله: (حُمْرٌ) والضمير للحمر، على: بعضها أشد حمرة، وبعضها أدون، وبعضها أوسط.
والثالث: {مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا} بدل من قوله: {جُدَدٌ} ، والضمير للجبال، كأنه قيل: ومن الجبال مختلف ألوانها. ولا بد من تقدير حذف موصوف.
وقوله: {وَغَرَابِيبُ سُودٌ} ، عطف على: {بِيضٌ} أو على {جُدَدٌ} على: ومن الجبال أثر ذو جدد ومنها ما هو على لون واحد {وَغَرَابِيبُ} وهو جمع غربيب، وهو الشديد السواد الذي هو على لون الغراب، عن أبي عبيدة وغيره.
وقوله: {سُودٌ} فيه أوجه: