فَإِنْ قَالَ: قِيَامُ الْحُجَّةِ أَنَّ الظَّالِمَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَدْخُلُ النَّارَ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ أَحَدٌ وَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ وَعِيدٌ؛ قِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ خَبَرٌ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ، وَإِنَّمَا فِيهَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ جَنَّاتِ عَدْنٍ، وَجَائِزٌ أَنْ يَدْخُلَهَا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ عُقُوبَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى ذُنُوبِهِ الَّتِي أَصَابَهَا فِي الدُّنْيَا، وَظُلْمِهِ نَفْسَهُ فِيهَا بِالنَّارِ، أَوْ بِمَا شَاءَ مِنْ عِقَابِهِ، ثُمَّ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، فَيَكُونُ مِمَّنْ عَمَّهُ خَبَرُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا}
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) }
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: {وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} [فاطر: 36] وَقَدْ قِيلَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} [الإسراء: 97] ؟
قِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْعَذَابِ. انتهى انتهى {تفسير الطبري} ...