فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368523 من 466147

(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ(32)

سؤالان:

أحدهما: (ثُمَّ) لِلتَّرَاخِي وَإِيتَاءِ الْكِتَابِ بَعْدَ الْإِيحَاءِ إِلَى محمد صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ فَمَا الْمُرَادُ بِكَلِمَةِ (ثُمَّ) ؟

نَقُولُ مَعْنَاهُ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بَصِيرٌ خَبَّرَهُمْ وأبصرهم ثم أورثهم الكتاب كأنه تعالى قال إِنَّا عَلِمْنَا الْبَوَاطِنَ وَأَبْصَرْنَا الظَّوَاهِرَ فَاصْطَفَيْنَا عِبَادًا ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ.

ثَانِيهَا: كَيْفَ يَكُونُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ؟

نَقُولُ مِنْهُمْ غَيْرُ رَاجِعٍ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ الْمُصْطَفَيْنَ، بَلِ الْمَعْنَى إِنَّ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنْتَ الْمُصْطَفَى كَمَا اصْطَفَيْنَا رُسُلًا وَآتَيْنَاهُمْ كُتُبًا، وَمِنْهُمْ أَيْ مِنْ قَوْمِكَ ظَالِمٌ كَفَرَ بِكَ وَبِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ، وَمُقْتَصِدٌ آمَنَ بِكَ وَلَمْ يَأْتِ بِجَمِيعِ مَا أَمَرْتُهُ بِهِ، وَسَابِقٌ آمَنَ وَعَمِلَ صالحا.

(الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ(35)

وَفِي قَوْلِهِ: (دارَ الْمُقامَةِ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الدُّنْيَا مَنْزِلَةٌ يَنْزِلُهَا الْمُكَلَّفُ وَيَرْتَحِلُ عَنْهَا إِلَى مَنْزِلَةِ الْقُبُورِ وَمِنْهَا إِلَى مَنْزِلَةِ الْعَرْصَةِ الَّتِي فِيهَا الْجَمْعُ وَمِنْهَا التَّفْرِيقُ.

وَقَدْ تَكُونُ النَّارُ لِبَعْضِهِمْ مَنْزِلَةً أُخْرَى وَالْجَنَّةُ دَارَ الْمُقَامَةِ، وَكَذَلِكَ النَّارُ لِأَهْلِهَا وَقَوْلُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ أَيْ بِحُكْمِ وَعْدِهِ لا بإيجاب من عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت