ولا تزال السورة تحمل عنوان عظمة الله"إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا" [فاطر: 41] ، ويوم القيامة هؤلاء الكفار من طلبهم للعودة إلى الدنيا يقولون بالقسم"وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ"وكانوا يقولون هذا الكلام في الدنيا قبل مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو بُعث فينا نبي لاتبعناه ولكنا معه أهدى من الأمم كلها، من اليهود ومن النصارى ومن غيرهم، لقد جاءكم النذير، لقد جاءكم الرسول البشير عليه الصلاة والسلام، لقد جاءكم ما كنتم تطلبون فلم تفعلوا شيئاً مما وعدتم به، ولم تتبعوا الرسول الذي جاءكم وهو الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، إذاً"فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ".
وهكذا السورة تؤسس في القلب المؤمن رابطةً بينه وبين ربه سبحانه وتعالى، الرب الحق والإله الحق الذي لا إله غيره، سورة فاطر أيها الأخوة الكرام ترتبط مع سورة سبأ كما رأينا ذلك عبر السور كلها، وما أجمل هذه الرابطة حين يختم الله تعالى سورة سبأ بقوله عن الكافرين:"وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ"، لم يصلوا برأيهم وبمذهبهم واختراعاتهم وقراراتهم وقوانينهم إلى ما يشتهون، منع العمرة لم يمنع فيروس كذا ولا ضرر كذا بل هذه عبادة يستشفى بها ويستطبّ المؤمن بها، يشرب زمزم ماء الشفاء، يذهب إلى الله في بيته، فمثل هذا لا يصاب وإن أصيب فمرحباً بالمصاب، فما أجمل أن يموت الإنسان ملبياً محرمًا ليبعث يوم القيامة بهذا الشكل الجميل، ولكن ليس هذا هو السبب وإلا فالمصايف، ملاعب الكرة، هذه التجمعات الكثيرة على الهوى واللعب، هذه التجمعات بالملايين حول أغنية ومطرب، حول راقصٍ ولاهٍ، أهذا كله لا يؤدي إلى فيروس وإلى انتشار العدوى .. وإلى .. وإلى؟! قصرت العدوى على المتوضئين الطيبين المصلين الراكعين الساجدين الطوَّافين، القائمين لله في بيته، المعظمين له، والله لا يضيرهم الله أبدًا، ليس هذا هو، وسيبقى الفيروس رغم منع العمرة ولو مُنع الحج، نحارب من، ونمنع من؟ لابد أن نفكر قبل أن نقرر.