فإن جاء الولد من الزنا - والعياذ بالله - في غير فراش الزوجية فهو ابنه كوناً لا شرعاً ؛ لذلك نقول عنه"ابن غير شرعي".
كما أن في قوله تعالى: {هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله . .} [الأحزاب: 5] تشريفاً للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلو قال تعالى: هو قسْط لكان عمل النبي إذن جَوْراً وظلماً ، لكن أقسط تعني: أن عمل النبي قِسْط وعَدْل .
وقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ ولكن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ . .} [الأحزاب: 5] يُخْرجنا من حرج كبير في هذه المسألة ، فكثيراً ما نسمع وما نقول لغير أبنائنا: يا بني على سبيل العطف والتودد ، ونقول لكبار السن: يا أبي فلان احتراماً لهم .
فالحق سبحانه يحتاط لنا ويُعفينا من الحرج والإثم ، لأننا نقول هذه الكلمات لا نقصد الأُبوّة ولا البنوة الحقيقية ، إنما نقصد تعظيمَ الكبار وتوقيرهم ، والعطف والتحنُّن للصغار ، فليس عليكم إثْمٌ ولا ذَنْبٌ في هذه المسألة ، إنْ أخطأتم فيها ، والخطأ هو ألاَّ تذهب إلى الصواب ، لكن عن غير عَمْد .
وإذا كان ربنا - تبارك وتعالى - قد رفع عنا الحرج ، وسمح لنا باللغو حتى في الحلف بذاته سبحانه ، فقال: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان ...} [المائدة: 89] فكيف لا يُعفينا من الخرج في هذه المسألة؟
ثم يقول سبحانه: {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [الأحزاب: 5] سبق أنْ قُلْنا: أن الفعل إذا أُسْنِد إلى الحق سبحانه انحلَّ عنه الزمن ، فليس مع الله تعالى زمن ماض ، وحاضر ومستقبل ، وهو سبحانه خالق الزمن .
لذلك نقول: {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [الأحزاب: 5] يعني: كان ولا يزال غفوراً رحيماً ؛ لأن الاختلاف في زمن الحدث إنما ينشأ من صاحب الأغيار ، والحق سبحانه لا يطرأ عليه تغيير .