القول التاسع: أن فيه كفارة الظهار. قال في إعلام الموقعين: وصح ذلك عن ابن عباس أيضاً ، وأبي قلابة ، وسعيد بن جبير ، ووهب بن منبه ، وعثمان البتي ، وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد ، وحجة هذا القول أن الله تعالى جعل تشبيه المرأة بأمه المحرمة عليه ظهاراً وجعله منكراً من القول وزوراً ، فإذا كان التشبيه بالمحرمة يعجله مظاهراً ، فإذا صرح بتحريمها كان أولى بالظهار ، وهذا أقيس الأقوال وأفقهها ، ويؤيده أن الله لم يجعل للمكلف التحريم والتحليل ، وإنما ذلك إليه تعالى ، وإنما جعل له مباشرة الأفعال والأقوال ، التي يترتب عليها التحريم والتحليل ، فالسبب إلى العبد وحكمه إلى الله تعالى ، فإذا قال: أنت عَلَيَّ كظهر أمي أو قال: أنت عَلَيَّ حرام ، فقد قال المنكر من القول والزور ، وقد كذب ، فإن الله لم يجعلها كظهر أمه ، ولا جعلها عليه حرام ، فأوجب عليه بهذا القول من المنكر والزور أغلظ الكفارتين وهي كفارة الظهار.
القول العاشر: أنه تطليقه واحدة: وهي إحدى الروايتين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقول حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة ، وحجة هذا القول أن تطليق التحريم لا يقتضي التحريم بالثلاث ، بل يصدق بأقله والواحدة متيقنة ، فحمل اللفظ عليها ، لأنها اليقين فهو نظير التحريم بانقضاء العدة.
القول الحادي عشر: أنه ينوي فيما أراد من ذلك ، فيكون له نيته في أصل الطلاق وعدده ، وإن نوى تحريماً بغير طلاق فيمين مكفرة. قال ابن القيم: وهو قول الشافعي.
وحجة هذا القول: أن اللفظ صالح لذلك كله ، فلا يتعين واحد منها إلا بالنية ، فإن نوى تحريماً مجرداً كان امتناعاً منها بالتحريم كامتناعه باليمين ، ولا تحرم عليه في الموضعين اهـ. وقد تقدم أن مذهب الشافعي هو القول الخامس.
قال في نيل الأوطار: وهو الذي حكاه عنه في فتح الباري حكاه عنه ابن القيم نفسه.