وأما لو قال لها: سعالك أو بصاقك ، أو نحو ذلك عَلَيَّ كظهر أمي ، فالظاهر أن ذلك ليس بشيء ، لأن السعال والبصاق وما يجري مجراهما ، كالدمع ليس مما يتمتع به عادة والعلم عند الله تعالى.
المسألة الحادية عشرة: اختلف العلماء فيمن قال لأمته: أنت عَلَيَّ كظهر أمي ، أو قال ذلك لأم ولده ، فقال بعض أهل العلم: لا يصح الظهار من المملوكة ، وهو مروي عن ابن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، وسعيد بن المسيب ، ومجاهد ، والشعبي ، وربيعة ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأبي حنيفة وأصحابه ، وأحمد ، وقال بعضهم: يصح الظهار من الأمة أم ولد كانت أو غيرها ، وهو مذهب مالك وهو مروي أيضاً عن الحسن ، وعكرمة والنخعي ، وعمرو بن دينار ، وسليمان بن يسار ، والزهري ، والحكم ، والثوري ، وقتادة ، وهو رواية عن أحمد ، وعن الحسن ، والأوزاعي: إن كان يطؤها فهو ظهار ، وإلا فلا. وعن عطاء: إن ظاهر من أمته ، فعليه نصف كفارة الظهار من الحرة.
واحتج الذين قالوا: إن الأمة لا يصح الظهار منها بأدلة:
منها: أنهم زعموا أن قوله: يظاهرون من نسائهم يختص بالأزواج دون الإماء.
ومنها: أن الظهار لفظ يتعلق به تحريم الزوجة فلا تدخل فيه الأمة قياساً على الطلاق.
ومنها: أن الظهار كان طلاقاً في الجاهلية ، فنقل حكمه ، وبقي محله ، ومحل الطلاق الأزواج دون الإماء.
ومنها: أن تحريم الأمة تحريم لمباح من ماله ، فكانت فيه كفارة يمين كتحريم سائر ماله عند من يقول: بأن تحريم المال فيه كفارة يمين كما تقدم في سورة الحج.
قالوا: ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم جاريته مارية ، فلم يلزمه ظهار بل كفارة يمين ، كما قال تعالى في تحريمه إياها: {يا أيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ} [التحريم: 1] ، ثم قال: {قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] الآية.