وأنه ابني يرثني وأرثه فطابت نفس أبيه وعمه لما رأوا من كرامته عليه الصلاة والسلام فلم يزل في الجاهلية يدعى زيد بن محمد حتى نزل القرآن {ادعوهم لاِبَائِهِمْ} فدعى زيد بن حارثة ، وفي بعض الروايات أن أباه سمع أنه بمكة فأتاه هو وعمه وأخوه فكان ما كان {هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله} تعليل للأمر والضمير لمصدر ادعوا كما في قوله تعالى:
{اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى} [المائدة: 8] ، و {أَقْسَطُ} أفعل تفضيل قصد به الزيادة مطلقاً من القسط بمعنى العدل والمراد به البالغ في الصدق فاندفع ما يتوهم من أن المقام يقتضي ذلك الصدق لا العدل أي دعاؤكم إياهم لآبائهم بالغ في العدل والصدق وزائد فيه في حكم الله تعالى وقضائه عز وجل.
وجوز أن يكون أفعل على ما هو الشائع فيه ، والمعنى أعدل مما قالوه ويكون جعله ذا عدل مع أنه زور لا عدل فيه أصلاً على سبيل التهكم {فَإِن لَّمْ تَعْلَمُواْ} أي تعرفوا {ءابَاءهُمُ} فتنسبوهم إليهم {فَإِخوَانُكُمْ} أي فهم إخوانكم {فِى الدين ومواليكم} أي وأولياؤكم فيه فادعوهم بالأخوة والمولوية بتأويلهما بالأخوة والولاية في الدين ، وبهذا المعنى قيل لسام بعد نزول الآية مولى حذيفة وكان قد تبناه قبل ، وقيل: {مواليكم} أي بنو أعمامكم ، وقيل: معتقوكم ومخروركم وكأن دعاءهم بذلك لتطييب قلوبهم ولذا لم يؤمر بدعائهم بأسمائهم فقط.
{ومواليكم وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} أي إثم {فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} أي فيما فعلتموه من ذلك مخطئين جاهلين قبل النهي.