أجيب: بأنَّ اللام فيه للجنس لا للاستغراق ولا يلزم منه إجابة كل مضطرّ، وقوله تعالى: {وَيَكْشِفُ السُّوءَ} كالتفسير للاستجابة وأنه لا يقدر أحد على كشف ما وقع له من فقر إلى غنى ومرض إلى صحة إلا القادر الذي لا يعجزه شيء والقاهر الذي لا ينازع، والإضافة في قوله تعالى: {وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَآءَ الأَرْضِ} بمعنى في أي يخلف بعضكم بعضاً لا يزال يجدّد ذلك بإهلاك قرن وإنشاء آخر إلى قيام الساعة.
{أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ}
أي: كلهم في الأرحام من نطفة ما علمتم منهم وما لم تعلموا {ثُمَّ يُعِيدُهُ} أي: بعد الموت لأنّ الإعادة أهون.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قيل: لهم ثم يعيده؟
أجيب: بأنهم كانوا مقرين بالابتداء ودلالته على الإعادة ظاهرة قوية لأنّ الإعادة أهون عليه من الابتداء، فلما كان الكلام مقروناً بالدلالة الظاهرة صاروا كأنهم لا عذر لهم في إنكار الإعادة لقيام البراهين عليها، ولما كان الإمطار والإنبات من أدلّ ما يكون على الإعادة قال مشيراً إليهما على وجه عمّ جميع ما مضى.
{وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ} أي: بالمطر والحرّ والبرد وغيرها مما له سبب في التكوين أو التلوين {وَالأَرْضِ} أي: بالنبات والمعادن والحيوان وغيرهما مما لا يعلمه إلا الله تعالى: وعبر عنها بالرزق لأنّ به تمام النعمة {أَءِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} أي: الذي له صفات الجلال والإكرام، ولما كانت هذه كلها براهين ساطعة ودلائل قاطعة أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إعراضاً عنهم بقوله تعالى: {قل} أي: لهؤلاء المدّعين للعقول {هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} أي: حجتكم على نفي شيء من ذلك عن الله تعالى أو على إثبات شيء منه لغيره {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي: في أنكم على حق في أنَّ مع الله تعالى غيره، وأضاف تعالى البرهان إليهم تهكماً بهم وتنبيهاً على أنهم أبعدوا في الضلال وأغرقوا في المحال.