قلت: ليس هو كذلك بل ابتدأ سليمان ببسم الله الرحمن الرحيم وإنما ذكرت بلقيس، أن هذا الكتاب من سليمان ثم ذكرت ما في الكتاب فقالت: وإنه بسم الله الرحمن الرحيم أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ.
قال ابن عباس: لا تتكبروا علي.
والمعنى لا تمتنعوا من الإجابة فإن ترك الإجابة من العلو والتكبر.
(وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ(54) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55)
«فإنْ قلتَ» : إذا فسر (تبصرون) بالعلم وقد قال: بعده «قوم تجهلون» فيكون العلم جهلا؟
قلت: معناه تفعلون فعل الجاهلين وتعلمون أنه فاحشة.
وقيل: تجهلون العاقبة، وقيل أراد بالجهل السفاهة التي كانوا عليها.
(إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ(80)
«فإنْ قلتَ» : ما معنى (مدبرين) والأصم لا يسمع صوتا سواء أقبل أو أدبر؟
قلت: هو تأكيد ومبالغة.
وقيل: إن الأصم إذا كان حاضرا قد يسمع برفع الصوت، أو يفهم بالإشارة، فإذا ولى لم يسمع ولم يفهم.
ومعنى الآية إنه لفرط إعراضهم عما يدعون إليه كالميت الذي لا سبيل إلى سماعه، وكالأصم الذي لا يسمع ولا يفهم.
(وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ)
«فإنْ قلتَ» : كيف نفى الفزع هنا وقد قال قبله (ففزع من في السماوات ومن في الأرض) ؟
قلت: إن الفزع الأول هو ما لا يخلو عنه أحد عند الإحساس بشدة تقع وهول يفجأ من رعب وهيبة وإن كان المحسن يأمن وصول ذلك الضرر إليه، فأما الفزع الثاني فهو الخوف من العذاب فهم آمنون منه.
وأما ما يلحق الإنسان من الرعب عند مشاهدة الأهوال فلا ينفك منه أحد.
قوله تعالى (إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ)