وقيل: إن الإنسان إذا رأى أو سمع ما لا عهد له به تعجب وضحك، ثم إن سليمان حمد ربه على ما أنعم به عليه (وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أي ألهمني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ) أي أدخلني في جملتهم، وأثبت اسمي مع أسمائهم واحشرني في زمرتهم.
قال ابن عباس: يريد مع إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن بعدهم من النبيين.
وقيل: أدخلني الجنة مع عبادك الصالحين.
قوله تعالى (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ)
«فإنْ قلتَ» : كيف استعظم الهدهد عرشها على ما رأى من عظمة ملك سليمان؟
قلت: يحتمل أنه استعظم ذلك بالنسبة إليها، ويحتمل أنه لم يكن لسليمان مع عظم ملكه مثله وكان عرش بلقيس من الذهب مكللا بالدر، والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، وقوائمه من الياقوت والزمرد، وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق.
قال ابن عباس: كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا، في ثلاثين ذراعا وطوله في السماء ثلاثون ذراعا.
وقيل كان طوله ثمانين في ثمانين وعلوه ثمانون.
وقيل: كان طوله ثمانين وعرضه أربعين وارتفاعه ثلاثون ذراعا.
(اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)
«فإنْ قلتَ» : قد وصف عرش بلقيس بالعظم وعرش الله بالعظم، فما الفرق بينهما؟
قلت وصف عرش بلقيس بالعظم بالنسبة إليها وإلى أمثالها من ملوك الدنيا، وأما عرش الله تعالى فهو بالنسبة إلى جميع المخلوقات من السماوات والأرض، فحصل الفرق بينهما
(إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
«فإنْ قلتَ» : لم قدم (إنه من سليمان) على (بسم الله) ؟