وعن ابن عطاء: يتبعون معايب الناس ولا يسترون عوراتهم.
(فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ(56)
يتنزهون عن القاذورات ينكرون هذا العمل القذر ويغيظنا إنكارهم.
وقيل: هو استهزاء كقوله {إِنَّكَ لأَنتَ الحليم الرشيد} [هود: 87] .
(آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ(59)
ولا خير فيما أشركوه أصلاً حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل شيء، وإنما هو إلزام لهم وتهكم بحالهم وذلك أنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة الله تعالى ولا يؤثر عاقل شيئاً على شيء إلا لداع يدعوه إلى إيثاره من زيادة خير ومنفعة، فقيل لهم مع العلم بأنه لا خير فيما آثروه وأنهم لم يؤثروه لزيادة الخير ولكن هوى وعبثاً لينبهوا على الخطأ المفرط والجهل المورط، وليعلموا أن الإيثار يجب أن يكون للخير الزائد، وكان عليه الصلاة والسلام إذا قرأها قال: «بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم» .
(أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ...(64)
وإنما قيل لهم {ثُمَّ يُعِيدُهُ} وهم منكرون للإعادة لأنه أزيحت علتهم بالتمكين من المعرفة والإقرار فلم يبق لهم عذر في الإنكار.
(قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ...(65)
{مَن} فاعل {يعلم} و {الغيبَ} هو ما لم يقم عليه دليل ولا أطلع عليه مخلوق مفعول و {اللهُ} بدل مِن {مَن} والمعنى لا يعلم أحد الغيب إلا الله.
نعم إن الله تعالى يتعالى عن أن يكون ممن في السماوات والأرض ولكنه جاء على لغة بني تميم حيث يجرون الاستثناء المنقطع مجرى المتصل ويجيزون النصب والبدل في المنقطع كما في المتصل ويقولون ما في الدار أحد إلا حمار.