فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 331719 من 466147

وَالثَّانِي: مَا رُويَ عَن ابْن عَبَّاس أَن الهدهد كَانَ يعرف مَوضِع المَاء فِي الأَرْض، وَكَانَ يبصر المَاء فِيهَا كَمَا يبصر فِي الزجاجة، وَكَانَ يذكر قدر قرب المَاء وَبعده، فَاحْتَاجَ سُلَيْمَان إِلَى المَاء فِي مسيره، فَطلب الهدهد لذَلِك.

فرُويَ أَن نَافِع بن الْأَزْرَق كَانَ عِنْد ابْن عَبَّاس وَهُوَ يذكر هَذَا فَقَالَ: يَا وصاف انْظُر مَا تَقول، فَإِن الصَّبِي منا يضع الفخ ويحثو عَلَيْهِ التُّرَاب، فيجيء الهدهد فَيَقَع فِي الفخ.

فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: إِن الْقَدَر يحول دون الْبَصَر.

ورُويَ أَنه قَالَ: إِذا جَاءَ الْقَضَاء وَالْقَدَر ذهب اللب وَالْبَصَر.

قَوله: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) }

«فَإِن قَالَ قَائِل» : التعذيب إِنَّمَا يكون بعد التَّكْلِيف، والهدهد لم يكن مُكَلّفا، وَإِذا لم يكن مُكَلّفا لم يكن عَاصِيا بالغيبة، وَإِذا لم يكن عصيا لَا يسْتَحق الْعَذَاب؟

وَالْجَوَاب عَنهُ: يحْتَمل أَن الطير أَعْطَاهَا الله تَعَالَى فِي ذَلِك الْوَقْت مَا يعْقلُونَ بِهِ الْأَمر، فصح نهيهم عَن الْغَيْبَة والإخلال بمركز الْخدمَة، فَإِذا غبن استحققن الْعَذَاب.

قَوْله تَعَالَى: {قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ}

أَكثر الْمُفَسّرين على أَن سُلَيْمَان قَالَ هَذَا بعد أَن أرجع الرَّسُول ورد الْهَدَايَا.

«فَإِن قَالَ قَائِل» : لما رد الْهَدَايَا كَيفَ طلب عرشها وسريرها؟

وَالْجَوَاب عَنهُ من وُجُوه: أَحدهَا: أَنه أحب أَن يكون ذَلِك السرير لَهُ، وَكَانَ قد وصف.

وَالْوَجْه الثَّانِي: أَنه أحب أَن يرَاهُ فَإِنَّهُ كَانَ قيل لَهُ: إِنَّه من ذهب وقوائمه من جَوْهَر وَهُوَ مكلل بِاللُّؤْلُؤِ.

وَالْوَجْه الثَّالِث: أَنه أَرَادَ أَن يريها معْجزَة عَظِيمَة، فَإِنَّهُ روى أَنَّهَا جعلت ذَلِك الْعَرْش فِي سَبْعَة أَبْيَات بَعْضهَا دَاخل فِي الْبَعْض، وغلقت الْأَبْوَاب واستوثقت مِنْهَا، فَأَرَادَ أَن يريها عرشها عِنْده حَتَّى إِذا رَأَتْ هَذِه المعجزة الْعَظِيمَة آمَنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت