أَحدهَا: وَلَا من ظلم {ثمَّ بدل حسنا بعد سوء} أَي: تَابَ وَنَدم، وَهَذَا القَوْل ضَعِيف عِنْد أهل النَّحْو.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى الْآيَة: إِنِّي لَا يخَاف لَدَى المُرْسَلُونَ وَإِنَّمَا يخَاف غير الْمُرْسلين، إِلَّا من ظلم ثمَّ بدل حسنا بعد سوء فَإِنَّهُ لَا يخَاف،
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الِاسْتِثْنَاء هَاهُنَا مُنْقَطع، وَمَعْنَاهُ: لَكِن من ظلم فخاف فَإِن بدل حسنا بعد سوء فَإِنَّهُ لَا يخَاف.
وَفِي بعض التفاسير: أَن المُرَاد بقوله: {إِلَّا من ظلم} هُوَ مُوسَى بقتْله القبطي، وَأما تبديله الْحسن بعد السوء تَوْبَته وندامته، وَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: {قَالَ رب إِنِّي ظلمت نَفسِي} .
قَوْله تَعَالَى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ}
قَالَ أهل التَّفْسِير: لَيْسَ المُرَاد مِنْهُ وراثة المَال، وَإِنَّمَا المُرَاد مِنْهُ إِرْث الْملك والنبوة، وَكَانَ دَاوُد ملكا نَبيا، وَكَذَلِكَ سُلَيْمَان ملكا نَبيا، وَأعْطى سُلَيْمَان مَا أعْطى دَاوُد من الْملك، وَزيد لَهُ تسخير الرّيح، وَلم يكن هَذَا لِأَبِيهِ، وَكَذَلِكَ تسخير الشَّيَاطِين. قَالَ الْكَلْبِيّ: كَانَ لداود تِسْعَة عشر ولدا ذكرا، وَورث ملكه ونبوته سُلَيْمَان من بَينهم.
وَفِي بعض المسانيد: عَن أبي هُرَيْرَة أَن الله تَعَالَى أَمر دَاوُد أَن يسْأَل سُلَيْمَان عَن عشر مسَائِل: فَإِن أجَاب فَهُوَ خَلِيفَته.