وهذه الموضوعات قد أبدئ في ذكرها وأعيد في القرآن بكثرة، وبطرق مختلفة، وبألفاظ واضحة صريحة، حيث يتعسر علينا تصديق أن يقرأ أحد القرآن - بإخلاص وأمانة - ثم يقع في مثل الأخطاء والأغلوطات التي قد وقع فيها هؤلاء المفسرون الجدد لآية الاستخلاف، فالحقيقة أن المعنى الذي بينوه لكلمتي: الخلافة والاستخلاف، وعلى أساسه قد رفعوا بناءهم، إنما اختلقوه من عند أنفسهم، ولا يكاد يقول به أحد يعرف القرآن.
إن القرآن يستعمل كلمة الخلافة بثلاثة معان مختلفة، وفي كل موضع من مواضع
استعماله لهذه الكلمة نعرف بسياقها، وسياقها من دون شك في أي معنى من هذه المعاني الثلاثة قد استعملها. فمعناها الأول: (حمل أمانة السلطة والصلاحيات) وبهذا المعنى إن ذرية آدم كلها خليفة الله في الأرض. ومعناها الثاني: (ممارسة صلاحيات الخلافة تحت أمر الله التشريعي - لا تحت أمره التكويني فقط - مع التسليم بحاكميته العليا) وبهذا المعنى إنما المؤمن الصالح هو الخليفة في الأرض، لأنه هو الذي يؤدي حق الخلافة على وجهه الصحيح، وعلى العكس منه ليس الكافر والفاسق بخليفة لله، بل