فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318832 من 466147

فيقول النبي صلى الله عليه وسلم بلسان الواثق من وعد ربه ، وليس كلاماً قد يُكذَّب فيما بعد:"لا تصبرون إلا يسيراً ، حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم مُحْتبياً ليست فيه حديدة"يعني: في الملأ الواسع ، والاحتباء جلسة المستريح الهانئ ، والحديدة كناية عن السلاح .

وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ مُلْك أمتي ما زُوِيَ لي منها".

ومعنى"إن الله زوى لي الأرض"معلوم أن للإنسان مجالَ رؤية يلتقي فيه إلى نهاية الأفق ، أمّا الأرض ذاتها فواسعة ، فُزويَتْ الأرض لرسول الله يعني: جُمعت في زاوية ، فصار ينظر إليها كلها .

إذن: فهم في هذه المرحلة يشتهون الأمن وهدوء البال ، وقد قال تعالى عنهم في هذه الفترة: {وَزُلْزِلُواْ حتى يَقُولَ الرسول والذين آمَنُواْ مَعَهُ متى نَصْرُ الله} [البقرة: 214] .

وفي غمرة هذه الشدة وقمة هذا الضيق يُنزل تعالى على رسوله: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] حتى إن الصحابة ليتعجبون ، يقول عمر رضي الله عنه: أيُّ جمع هذا؟ وقد نزلت الآية وهم في مكة في أشد الخوف لا يستطيعون حماية أنفسهم .

لكن بعد بدر وبعد أنْ رأى ما نزل بالكفار قال: صدق الله {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] .

ثم ينزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بعض الآيات التي تُطمئن المؤمنين وتصبرهم: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا والله يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [الرعد: 41] .

فاطمئنوا ، فكل يوم ننقص من أرض الكفر ، ونزيد من أرض الإيمان ، فالمقدِّمات في صالحكم ، ثم يأتي فتح مكة ويدخلها النبي صلى الله عليه وسلم في موكب مهيب مُطْأطِئاً رأسه ، تواضعاً لمن أدخله ، مُظهِراً ذِلة العبودية لله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت