فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318829 من 466147

ثم ضمن الله للإنسان مُقوِّمات بقاء نوعه بالزواج لاستمرار الذرية لتستمر الخلافة في الأرض طاهرة نظيفة ، ثم تحدثتْ السورة مُحذِّرة إياكم أنْ تجترئوا على أعراض الناس ، أو ترْمُوا المحصنات ، أو تدخلوا البيوت دون استئذان ، حتى لاتطّلعوا على عورات الناس . . إلخ .

فالحق سبحانه وتعالى يريد سلامة المجتمع وسلامة الخلافة في الأرض ، وكل هذه الأحكام والمعاني تصبُّ في هذه الآية:

{وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض} [النور: 55] . فمَنْ فعل ذلك كان أَهْلاً للخلافة عن الله ، إنها معركة ابتلاءات وتمحيص تُبيِّن الغَثَّ من السَّمين ، أَلاَ ترى المسلمين الأوائل كيف كانوا يُعذَّبون ويُضطهدون ، ولا يجرؤ أحد على حمايتهم حتى اضطروا للهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة ، وقد قال تعالى: {أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2] .

وهؤلاء الصحابة هم الذي حملوا للدنيا مشاعلَ الهداية ، وساحوا بدعوة الله في أنحاء الأرض ، فلا بُدَّ أن يُربوا هذه التربية القاسية ، وأن يُمتحنوا كل هذا الامتحان ، وهم يعلمون جيداً ثمن هذه التضحية وينتظرون ثوابها من الله ، فأهل الحق يدفعون الثمن أولاً ، أما أهل المبادئ الباطلة فيقبضون الثمن أولاً قبل أنْ يتحركوا في اتجاه مبادئهم .

وهذا الابتلاء الذي عاشه المسلمون الأوائل هو من تنقية الخليفة ليكون أَهْلاً لها .

لذلك قال سبحانه: {وَعَدَ الله} [النور: 55] والوَعْد: بشارة بخير لم يَأْتِ زمنُه بعد ، حتى يستعد الناس بالوسيلة له ، وضِدّه الوعيد أو الإنذار بشرٍّ لم يأتِ زمنه بعد ، لتكون هناك فرصة للاحتياط وتلافي الوقوع في أسبابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت