قال الشافعي ثم اختلفوا في قدره فقال قوم حط عنه ربع الكتابة وهو قول على أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي من طريق ابن عبد الرحمن السلمى ورواه بعضهم عن عليّ مرفوعا - وعن ابن عباس يحط عنه الثلث وقيل يحط عنه ما شاء وهو قول الشافعي قال نافع كاتب عبد الله بن عمر غلاما له على خمسة وثلاثين الف درهم فوضع في اخر كتابته خمسة آلاف درهم وقال سعيد بن جبير كان ابن عمر إذا كاتب لم يضع عن مكاتبه من أول نجومه مخافة ان يعجز فيرجع إليه صدقته ووضع في اخر كتابته ما احبّ - قلت تفسير الإيتاء بالحط غير صحيح لأن الإيتاء يدل على التمليك ولا تمليك في الحط ومن هاهنا قال أبو حنيفة لا يجب على المولى قط شيء من البدل اعتبارا بالبيع فإنه عقد معاوضة ولا يجب الحط في سائر المعاوضات فكذا فيها وهذا لأن الكتابة سبب لوجوب مال الكتابة على العبد فلا يجوز أن يكون بعينه سببا لاستحقاق الحط الّذي هو ضد الوجوب كالبيع قلت بدل الكتابة غير مقدر اجماعا فلو كان حط شيء من بدل الكتابة واجبا على المولى لكان للمولى ان يكاتبه على الألف إذا أراد كتابته على سبعمائة فيحط عنه ثلاثمائة ويخرج عن العهدة ولا فائدة في ذلك -.
أخرج مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال كان عبد الله بن أبي بن سلول يقول لجارية له اذهبي فابغينا شيئا فأنزل الله تعالى وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ يعني إمائكم عَلَى الْبِغاءِ يعني على الزنى عطف على قوله وانكحوا الأيامى عطف النهي على الأمر وما بينهما معترضات وأخرج مسلم من هذا الطريق ان جارية لعبد الله بن أبي يقال لها مسيكة وأخرى يقال لها اميمة فكان يريدهما على الزنى فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية - وأخرج الحاكم من طريق أبي الزبير عن جابر قال كانت مسيكة لبعض الأنصار فقالت ان سيدى يكرهنى على البغاء فنزلت - وأخرج