أي لا تظني غيره واقعاً.
الجواب الثاني: أن فاعل (يحسبن) النبي صلى الله عليه وسلم، لأنّه مذكور في قوله تعالى قبله {أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} [النور: 54] أي لا يحسبن محمد صلى الله عليه وسلم الذين كفروا معجزين. وعلى هذا فالذين كفروا مفعول أوّل، ومعجزين مفعول ثان. وعزا هذا القول للفراء، وأبي علي.
الجواب الثاني: أن المعنى: لا يحسبن الكفار الذين كفروا معجزين في الأرض وعزا هذا القول لعلي بن سليمان، وهو كالذي قبله، إلا أن الفاعل في الأول النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الثاني الكافر. وقال الزمخشري: وقرئ (لا يحسبن) بالياء وفيه أوجه أن يكون معجزين في الأرض هما المفعولان.
والمعنى: لا يحسبن الذين كفروا أحداً يعجز الله في الأرض، حتى يطمعوا هم في مثل ذلك، وهذا معنى قوي جيد، وأن يكون فيه ضمير الرسول لتقدم ذكره في قوله: {أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} وأن يكون الأصل: لا يحسبنهم الذين كفروا معجزين، ثم حذف الضمير الذي هو المفعول الأول، وكأن الذي سوغ ذلك أن الفاعل والمفعولين لما كانت لشيء واحد، اقتنع بذكر اثنين عن ذكر الثالث. اهـ.
وما ذكره النحاس وأبو حاتم وغيرهما من أن قرأءة من قرأ: (لا يحسبن) بالياء التحتية خطأ أو لحن كلام ساقط لا يلتفت إليه، لأنها قراءة سبعية ثابتة ثبوتاً لا يمكن الطعن فيه، وقرأ بها من السبعة: ابن عامر، وحمزة كما تقدم.
وأظهر ألأجوبة عندي: أن معجزة في الأرض هما المفعولان، فالمفعول الأول معجزين، والمفعول الثاني دل عليه قوله: {فِي الأرض} ، أي لا تحسبن معجزين الله موجودين أو كائنين في الأرض، والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 5 صـ}