35 - {اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:} وصفه بها من المتشابهات التي لا ينبغي تأويلها بعد الاعتقاد بأنّه متعال عن مجانسة الشمس والقمر وما في معناهما لقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] ، والنور في اللّغة: ما يبيّن المحسوس أو المعقول، وليس من شرط الضياء والشعاع، قال عليه السّلام مخبرا عن الله: «الشيب نوري» . وقال: «اللهمّ اجعل النور في بصري» . وقال: «من أراد أن ينظر إلى رجل نوّر الله قلبه، فلينظر إلى حارثة» .
فالله نور لا كسائر الأنوار مبيّن كلّ محسوس ومعقول، ونوره غيره، ألا ترى أنّه قال: {مَثَلُ نُورِهِ،} ولم يقل: مثل نوره. وقال الكلبيّ وغيره: {اللهُ نُورُ السَّماواتِ} هادي أهل السماوات، لأنّه قال: {يَهْدِي اللهُ} لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ. وقال ابن عرفة: نور، أي: منوّر السماوات، ألا ترى ذكر المصباح والكواكب، وقوله: {يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ} [النور:43] . وقال: الأزهريّ: {نُورُ السَّماواتِ:} مدبّر أمرها لحكمة بالغة، وحجة نيّرة، ألا ترى {أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحاباً} الآية [النور:43] . وقال: {وَاللهُ خَلَقَ} كُلَّ دَابَّةٍ [النور:45] . وقيل: الله جاعل نور السماوات والأرض، حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، ألا ترى قال: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور:40] .
ثمّ اختلاف الفريقين في النور المضاف. قيل: إنّه محمد عليه السّلام. وقيل: هو القرآن. وقيل: هو المعرفة.
{كَمِشْكاةٍ:} ككوّة لا منفذ لها. وقيل: موضع الفتيلة.
{مِصْباحٌ:} سراج.
{فِي زُجاجَةٍ:} وهي خلاصة شفّافة من الرمل والحجّر.
{مِنْ شَجَرَةٍ:} زيت.
{زَيْتُونَةٍ:} شجرة بالشام ثمرتها كالتوت إلا أنّها تنعصر دهنا، والزيت هذا الدهن.
{لا شَرْقِيَّةٍ:} فتزول عنها الشمس بعد الزوال.
{وَلا غَرْبِيَّةٍ:} فلا تصل إليها الشمس قبل الزوال، ولكنّها شجرة في ربوة من الأرض
لا تفارقها الشمس من أوّل النهار إلى آخره، وزيتونة هذه الشجرة ألطف وأنضج. وقيل: هي التي لا تصيبها الشمس قبل الزوال ولا بعد الزوال، فيغلظ زيتها، وتتغيّر رائحتها، ولكنّها في الظلّ، وزيتها دقيق لطيف، ورائحتها طيّبة. ويحتمل: أنّها التي لا تكون في ديار الشرق ولا في ديار الغرب، ولكنّها في وسط الأرض في الشام، فإنّ الشام منبت الزيتون (237 و) وموضعه.