31 - {إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها:} قال ابن عمر: ما ظهر منها: الكفّان والوجه. وقال ابن عباس: الوجه والكفّ والخاتم. وقال ابن مسعود: هي القرط والدملج والخلخال والقلادة. يعني: مواضع هذه الزينة، ولهذا قلنا: لا بأس للرجل أن ينظر إلى ذوات المحارم إلى
ما فوق سرّتهن، ودون ركبتهنّ إذا أمن الشهوة.
والمراد ب {نِسائِهِنَّ:} المؤمنات دون الكتابيّات.
{أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ:} من المتشابه المختلف في تأويله، وكذلك (التابعون) .
ويجوز أن يكون {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} صفة الفريقين، أو استثناء منهما. وقال الحسن والسفيانان: يكره أن ينظر العبد إلى شعر مولاته. وقال مجاهد: {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ:} الذين لا يهمّهم إلا بطونهم، ولا يخافون على عورات النساء، ولا يدرون ما هنّ من الصغر قبل الحلم.
قال أبو مالك في قوله: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ:} كنّ نساء الجاهلية يجعلن في أرجلهن خرزا، فإذا مررن بالمجالس حرّكنه.
{الْإِرْبَةِ:} المأربة. (236 و)
32 - {وَأَنْكِحُوا الْأَيامى:} وهو جمع أيّم، وهي التي لا زوج لها، سواء كانت بكرا أو ثيّبا مات عنها زوجها، أو لم تتزوج، ومنه قوله: «الأيّم أحقّ بنفسها من وليّها» ، فقال عمر: ما رأيت من قعد أيّما بعد هذه الآية. وقال عمر: ابتغوا الغنى في النكاح. وكان بعض الكبار يكثر النكاح والطلاق، فسئل عنه قال: ألتمس الغنى في هاتين الخصلتين، لقوله تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ،} ولقوله: {وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ} [النساء:130] .
33 -وفي قوله: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً} دليل على أنّ الإنسان لا يفتقر ولا يضطرّ إلى الفاحشة، كافتقاره إلى أكل الميتة.
{حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ:} إمّا يرزقه زوجة أو جارية، وإمّا يرفع الشهوة.
قال الكلبيّ: قوله: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ} نزل في غلام
لحويطب بن عبد العزّى، وقوله: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ} نزل في مسيكة وعائذ ومعوّذة، ثلاث جوار لعبد الله بن أبيّ بن سلول المنافق، لعنه الله.
{فَكاتِبُوهُمْ:} أمر ندب وإرشاد.