إذاً طوائف من الناس يتبرمون من هذه الأحكام ويظنونها تضييقاً سواء من إيجاب غض البصر، أو فرض الحجاب، أو منع الزنا والاعتداء على الأعراض بالكلمة أو بالفعل، يجدون هذا تضييقاً في الحياة، وماذا لو خُدش العرض؟ وماذا لو كُسر العرض؟ وماذا لو اعتدي بالفعل على العرض وتم الزنا؟ كيف يكون التصرف؟ جاءني رجلٌ يوماً ليستفتي في قتل ابنته، وما جاء بنفسه ولكن جاء به أحد الناس كان يمنعه من ذلك وجاء به ليسأل، فقدِّر أن قابلوني وسألوني، ترك ابنته مع ابن عمها وهما جيران، أولاد عمٍ يلعبون ويلهون مع بعضهم حتى وقع الولد على البنت وهتك عرضها، فالأب شعر الآن برجولته وقام ليقتل ابنته، قلت له اقتلها ولكن قبل ذلك اقتل نفسك أولاً، أين كنت حين اختلطت بابن عمها، أين كنت حين بلغت المحيض ولم تحجبها، أين كنت وهي تخرج وتدخل ولم تضبط حركتها، أين كنت وأين كنت؟ أنت الجاني أولاً إن قتلتها فاقتل نفسك أولاً، وإن قتلت نفسك فلن تقتلها، إن قتلت نفسك أولاً فلن تقتلها، هذه بكر وحدها إن كان هناك حدٌ يقام أن تجلد مائة جلدة، لكن تقتلها لا، ولماذا ننتظر حتى يحدث الخطر، إذا نادى الشيوخ والعلماء امنعوا الاختلاط، افرضوا الحجاب، كفوا البنين عن البنات والبنات عن البنين، لا تدخلوا أولادكم في مدارس مشتركة، لا تختلطوا كأسر، لا تترك صاحبك يزورك في غيبتك ويجلس مع امرأتك، لا ولا ولا، قالوا أنتم متزمتون متعصبون متحجرون، سيئو النية لا تفكرون إلا في الشهوات.
هذا دين الله، هذه شريعة الله تصون أعراضنا، تصون شيئاً لو كُسر أو أُصيب بأدنى إصابة والله لوضعنا رءوسنا في الأرض وأنوفنا في التراب، ولحقنا العار، نعوذ بالله من البوار.
أحبتي الكرام، هذه سورةٌ عظيمة تعلموها وعلموها لنسائكم وعظِّموا العِرض فإنه شيءٌ عظيمٌ حقاٌ عظمه الله تعالى ودعا إلى صيانته، وتلك من وسائله فاتبعوا هذه الوسائل فصونوا أعراضكم، وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير.