ثانياً: السورة ذكرت قصة الإفك وهي قصةٌ تطبيقيةٌ على هذا الحد، اتُهمت فيها السيدة عائشة رضي الله عنها وكانت هي الضحية لنتعلم منها هذا الدرس، رضي الله عنها وأرضاها وجزاها الله عنا خيرا، فقد تكلم المنافقون في عرضها بتقدير الله سبحانه وتعالى، ثم برأها الله تعالى مما قالوا في عشر آياتٍ من هذه السورة"إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ..."إلى آخر عشر آيات، وفي هذه القصة عبرٌ لا تستغني عنها الأمة الإسلامية لتصون أعراضها من الكلمة الشائعة، ولتحفظ ألسنتها من القول الكاذب الخالي من الدليل، فيها تعليمٌ عظيم لهذه الأمة، في هذه القصة العظيمة [6] .
ثم بعد ذلك تمضي الآيات ليشرِّع الله تعالى أدباً جليلاً جداً هو شيءٌ قليل ربما يستهين به الناس ولكنه يوصل إلى هذا الخطر العظيم، شرع أدب الاستئذان"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا"إلى عدة آيات، ثم بعد ذلك أيضاً كما شرع الاستئذان على البيوت من خارجها، يشرع الله تعالى الاستئذان داخل البيوت بين أفراد الأسرة الواحدة في أوقات النوم، يستأذن الواحد على الآخر، الأخ على الأخت والعكس، الأولاد على أبيهم وأمهم، وهكذا يستأذن الأفراد على بعضهم داخل أسرة وبيت واحد"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ"أي يجب أن يستأذنكم"لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ"، وذكرها الله تعالى أنها ثلاث عورات لأنها أوقات نومٍ والنائم لا يملك أمر نفسه.