هذا حول اسم السورة، فاسم السورة يشير إلى ما فيها، أما توقيت نزولها فكان نزولها بعد الهجرة، واقترب بعض العلماء من زمانها بالتحديد فقالوا: نزلت في غضون السنة الخامسة من الهجرة، كانت في هذه الحدود من العهد المدني [2] ، ولذلك - أي لأنها سورةٌ مدنية - فإنها اشتملت على أحكامٍ وعلى حدودٍ وعلى آدابٍ وتشريعات لا تقوم إلا على العقيدة الصحيحة التي انبنت في العهد المكي قبل ذلك، ففيها آدابٌ اجتماعيةٌ عظيمة لا تستغني المجتمعات السليمة عنها، وذُكر في فضلها أنها سورةٌ فاضلةٌ جدّاً، ثبت ذلك بالقرآن ورُوي شيءٌ من ذلك في الأثر [3] ؛ أما القرآن فإن الله تعالى خص هذه السورة من بين مائة وأربع عشرة سورة بوصفٍ هو ثابتٌ لكل السور فقال {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ، كل سورة كذلك، الله تعالى أنزلها وفرض أحكامها وأنزل فيها آياتٍ بيِّنات من آيات العقيدة والإيمان لعل الناس يتذكرون، فهذا الوصف ثابتٌ لكل السور، وحين يُطلق خاصةً على هذه السورة كأن الله تعالى قال هذه سورةٌ أنزلناها وفرضناها، وفي قراءةٍ سورةً بالنصب، كأن الله يقول: تلقوا، أو خذوا، أو أوحينا إليكم سورةً أنزلناها وفرضناها، فهذا في البلاغة في اللغة العربية يقال له: تخصيص الشيء بعد ذكره في العموم، يُذكر في عمومه أولاً ثم يُذكر ذكراً خاصّاً وحده، كما قال الله عن جبريل كثيراً في القرآن من مثل قوله تعالى:"تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا"،"تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ،"يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا"وهكذا، الملائكة كلها أرواح، كل ملك روح، والملائكة كلمةٌ تشمل جميع الملائكة بما فيهم جبريل عليه السلام، فيخص الله جبريل بعد ذكره ضمن الملائكة يخصه بالذكر ويخصه بكلمة روح"تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ"، وكما نسمع في الاحتفالات يحضر هذا الحفل حشدٌ كبير من الساسة ورجال العلم ورجال كذا، وفيهم فلان الفلاني، لماذا فلان الفلاني هذا له صفةٌ خاصة بعد أن ذُكر ضمن الجمع الكبير والحشد العظيم من رجال كذا ورجال كذا، خُصَّ بالذكر"