و"الرسول"أخص من النبي وكثير من الأنبياء لم يرسلوا وكل رسول نبي ، و"النسخ"في هذه الآية الإذهاب ، كما تقول نسخت الشمس الظل وليس يرفع ما استقر من الحكم ، ع وطرق الطبري وأشبع الإسناد في أن إلقاء الشيطان كان على لسان النبي عليه السلام واختلفت الروايات في الألفاظ ففي بعضها تلك الغرانقة ، وفي بعضها تلك الغرانيق ، وفي بعضها وإن شفاعتهن وفي بعضها منها الشفاعة ترتجى ع والغرانيق معناه السادة العظام الأقدار ، ومنه قول الشاعر:
"أهلا بصائدة الغرانق"... وقوله {ليجعل ما يلقي الشيطان} الآية ، اللام في قوله {ليجعل} متعلقة بقوله {فينسخ الله} و"الفتنة"الامتحان والاختبار ، و {الذين في قلوبهم مرض} هم ، عامة الكفار ، والقاسية قلوبهم خواص منهم عتاة كأبي جهل والنضر وعقبة ، و"الشقاق"البعد عن الخير ، والضلال والكون في شق الصلاح ، و {بعيد} ، معناه أنه انتهى بهم وتعمق فرجعتهم منه غير مرجوة ، و {الذين أوتوا العلم} هم أصحاب محمد رسول الله عليه السلام ، والضمير في {أنه} عائد على القرآن و"تخبت"معناه تتطامن وتخضع وهو مأخوذ من الخبث وهو المطمئن من الأرض ، وقرأت فرقة"لهاد"بغير ياء بعد الدال ، وقرأت فرقة:"لهادي"بياء ، وقرأت فرقة"لهادٍ"بالتنوين وترك الإضافة وهذه الآية معادلة لقوله ، قبل {وإن الظالمين لفي شقاق بعيد} .
{وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) }