{ذلك} أي: المذكور من بدء الخلق إلى آخر إحياء الأرض {بأنّ} أي: بسبب أن تعلموا أنّ {الله} أي: الجامع لأوصاف الكمال {هو} أي: وحده {الحق} أي: الثابت الدائم وما سواه فان ، ثانيها قوله تعالى: {وأنه يحيي الموتى} أي: قادر على ذلك وإلا لما أحيا النطفة والأرض الميتة ، ثالثها: قوله تعالى: {وأنه على كل شيء} من الخلق وغيره {قدير} {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون} (يس ،) ، رابعها: قوله تعالى: {وأن الساعة} التي تقدّم ذكرها وتقدّم التحذير منها وهي حشر الخلائق كلهم {آتية لا ريب} أي: لا شك {فيها} أي: بوجه من الوجوه مما دلّ عليها مما لا سبيل إلى إنكاره بقول من لا مرد لقوله ، وهو حكيم لا يخلف ميعاده ، ولا يسوغ بوجه أن يترك عباده بغير حساب ، خامسها: قوله تعالى: {وأنّ الله يبعث} بالإحياء {من في القبور} بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف ، وقد وعد الساعة والبعث ، فلا بدّ أن يفي بما وعد ونزل في أبي جهل بن هشام كما قاله ابن عباس:
{ومن الناس من يجادل} أي: بغاية جهده {في الله} أي: في قدرته وما يجمعه هذا الاسم الشريف من صفاته بعد هذا البيان الذي لا مثل له ولا خفاء فيه {بغير علم} أتاه عن الله تعالى على لسان أحد من أصفيائه أعمّ من أن يكون كتاباً أو غيره {ولا هدى} أرشده إليه أعمّ من كونه بضرورة أو استدلال {ولا كتاب منير} له نور منه صح لديه أنه من الله تعالى ، ومن المعلوم أنه بانتفاء هذه الثلاثة لا يكون جداله إلا بالباطل ، وقيل: قوله تعالى: {ومن الناس} كرّر كما كرّرت سائر الأقاصيص ، وقيل: الأوّل في المقلدين ، وهذا في المقلدين ، وقوله تعالى:
{ثاني عطفة} حال أي: لاوي عنقه تكبراً عن الإيمان كما قال تعالى: {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً} (لقمان ،)
والعطف في الأصل الجانب عن يمين أو شمال ، وقوله تعالى: {ليضلّ عن سبيل الله} علة للجدال ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بضمها.