أجيب: بأن المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها للطفل والمرضع التي شأنها أن ترضع ، وإن لم تباشر الإرضاع في حال وضعها ، فقال: مرضعة ليدل على أنّ ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت ثديها تنزعه من فيه لما يلحقها من الدهشة {عما أرضعت} عن إرضاعها أو عن الذي أرضعته ، وهو الطفل ، فما إمّا مصدرية أو موصولة {وتضع كل ذات حمل حملها} أي: تسقطه قبل التمام رعباً وفزعاً.
تنبيه: هذا ظاهر على القول الثاني وهو قول علقمة والشعبيّ على أنّ ذلك يكون عند طلوع الشمس من مغربها ، وأمّا على القول الأوّل وهو قول الحسن على أنّ ذلك يوم القيامة كيف يكون ذلك؟ فقيل: هو تصوير لهولها ، قاله البيضاوي ، وقال البقاعي في المرضعة: هي من ماتت مع ابنها رضيعاً ، وفي ذات الحمل: من ماتت حاملاً ، فإنّ كل أحد يقوم على ما مات عليه ، وهذا أولى فإني في حال كتابتي في هذا المحل حضر عندي سيدي الشيخ عبد الوهاب الشعراني نفعنا الله تعالى ببركته ، فذكرت له هذين القولين ، فانشرح صدره لترجيح هذا الثاني ، وذلك يوم تاسوعاء من شهر الله المحرّم سنة ست وخمسين وتسعمائة ، وعن الحسن تذهل المرضعة عن ولدها بغير فطام ، وتضع الحامل ما في بطنها بغير تمام.