فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300133 من 466147

يَقُولُ: غَبِنَ هَذَا الَّذِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُ دُنْيَاهُ , لِأَنَّهُ لَمْ يَظْفَرْ بِحَاجَتِهِ مِنْهَا بِمَا كَانَ مِنْ عِبَادَتِهِ اللَّهَ عَلَى الشَّكِّ، وَوُضِعَ فِي تِجَارَتِهِ فَلَمْ يَرْبَحْ {وَالْآخِرَةَ}

يَقُولُ: وَخَسِرَ الْآخِرَةَ، فَإِنَّهُ مُعَذَّبٌ فِيهَا بِنَارِ اللَّهِ الْمُوقَدَةِ، وَقَوْلُهُ {ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}

يَقُولُ: وَخَسَارَتُهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ هِيَ الْخُسْرَانُ يَعْنِي الْهَلَاكَ {الْمُبِينُ}

يَقُولُ: يُبَيِّنُ لِمَنْ فَكَّرَ فِيهِ وَتَدَبَّرَهُ أَنَّهُ قَدْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ.

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ جَمِيعًا غَيْرَ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ: {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ} عَلَى وَجْهِ الْمُضِيِّ.

وَقَرَأَهُ حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ: «خَاسِرًا» نَصَبًا عَلَى الْحَالِ عَلَى مِثَالِ فَاعِلٍ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ أَصَابَتْ هَذَا الَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فِتْنَةٌ، ارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ، يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَا تَضُرُّهُ إِنْ لَمْ يَعْبُدْهَا فِي الدُّنْيَا , وَلَا تَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ , إِنْ عَبَدَهَا {ذَلِكَ هُوَ الضَلَالُ الْبَعِيدُ}

يَقُولُ: ارْتِدَادُهُ ذَلِكَ دَاعِيًا مِنْ دُونِ اللَّهِ هَذِهِ الْآلِهَةَ هُوَ الْأَخْذُ عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ , وَالذَّهَابُ عَنْ دِينِ اللَّهِ ذَهَابًا بَعِيدًا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَدْعُو هَذَا الْمُنْقَلَبُ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ أَنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ آلِهَةً لَضَرُّهَا فِي الْآخِرَةِ لَهُ، أَقْرَبُ وَأَسْرَعُ إِلَيْهِ مِنْ نَفْعِهَا.

وَذُكِرَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقْرَؤُهُ: «يَدْعُو مَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ»

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَوْضِعِ {مَنْ} ، فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ: مَوْضِعُهُ نَصْبٌ بِـ {يَدْعُو} ، وَيَقُولُ: مَعْنَاهُ: يَدْعُو لَآلِهَةٌ ضَرُّهَا أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهَا، وَيَقُولُ: هُوَ شَاذُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي الْكَلَامِ: يَدْعُو لَزَيْدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت