فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300098 من 466147

قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ(8)

انْبَنَت هذه الآية على ذكر الجدال والمجادلين في آيات الله، لكن الآية

الأولى في المجادل المتبع للضالين والمضلين من كل شيطان مريد من الجن

والإنس، وهذه في المجادل في آيات الله الداعي إلى نفسه الضال المضل، وكل من

كان على هذا فهو دجال لا هداية معه من الله ولا نور كتاب.

ثم قال: (ثَانِيَ عِطْفِهِ ...(9) . كما يقال: نأى بجانبه ولوى وأعرض، وذكر

العطف هنا إشارة إلى الكبر والتعاظم.

ثم أتبع ذكر هذين الصنفين ذكر صنف ثالث، وهو: الضعيف الإيمان الشاك

المرتاب. قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ...(11) . حرف كل شيء أحد جانبيه،

وكان أحدهم يدخل في الإسلام فإن ولدت امرأته غلامًا ونتجت فرسه وأصاب ما

يحبه قال:"هذا دين صالح"وإن أصابه ضد ذلك قال:"هذا دين سوء"وتطيَّر به

فراجع كفره، عبر عن ذلك منه قوله - عز جلاله:،(انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا

وَالْآخِرَةَ)أي: إنه لم يصب في دنياه خيرًا، ولذلك انتقل عن عبادة ربه؛ ولرجوعه

إلى ضلاله امتنع خير الآخرة (ذَلِكَ) المشار إليه هو خسران الدنيا والآخرة،

فخسرانه هناك (هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) أي: بيَّن عن نفسه.

ووجه آخر: وهو أن المعهود هو التوسعة على الكافر استدراجًا له بالعوافي

ومتاع الدنيا، يقول الله عزَّ من قائل: (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ(196) مَتَاعٌ

قَلِيلٌ) ويقول: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ)

ونحو هذا وهو كثير، فكيف يتصور القول بأنه خسر الدنيا وإن كان قد

خسر الآخرة.

اعلم - أرانا الله وإياك رشدنا - أن الله، جل ذكره، وضع الدنيا ناقصة وإنما

جعل تمامها في الآخرة، فإذا نال في الدنيا مهنأه فلم يشكر نعم اللَّه بل كفرها،

وأصابته مصابها فلم يصبر لله - جل ذكره - بل سخط وضج وفرَّ إلى سواه منها،

فإذا صار إليه انقطع عنه ذلك، وأخذه بنعمه وقلة صبره، وضاعف له العذاب مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت