فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300099 من 466147

البقاء في ذلك وطول الأمد.

(فصل)

واختلف السلف هل لله - جل ذكره - على الكافر نعمة دنيوية أم لا؟ بعد

اتفاقهم على أن أول نعم الله على العبد أن خلقه سالم الحواس والجوارح ممتعًا

بالقوى، وما جعله به مستويًا، وبعد اتفاقهم أيضًا على أن أفضل نعمة على العبد أن

هداه إلى الإيمان ويسره للإسلام.

وقال فريق: ليست لله - جل ذكره - على الكافر نعمة؛ إذ قد أفاته نعمة الإيمان

وإنما كل ما هو معطيه إياه من أهل ومال وولد وصحة وسلامة وعافية وتوسعه في

ذلك فتنة له واستدراج إلى منال أشد العذاب، وأوجع الآلام وأبعد البعد من

رحمة الله.

وقال فريق: بل نعم الله سابغة شائعة على الكافر في الدنيا إلا ما شاء من ذلك

وله على المؤمن نعم الدنيا والآخرة، ولو شاء الله لضرب الكافر بضروب البلايا

وأنواع العذاب في الدنيا من الجدام والبرص وتقطيع الأعضاء إلى غير ذلك من

أصناف الغير، ممن أصاره بعد الموت إلى جهنم وبئس المصير، لكان له ذلك؛ فإذ

قد آتاه في الدنيا السلامة ومتَّعه بشرف العيش وسعة الحال وكثرة الأهل والولد،

وهي نعم من الله عليه.

وأجاب على ذلك الفريق الأول بأن قالوا: ليس ما ذكرتموه على الكافر نعمة

عليه؛ إذ العلم قد استقر أن جميع ما يرزقه ويجبوه مما يظن بهما أنها قبله، نعم

يعذبه عليها في الآخرة عذابًا فوق العذاب بكفره، لإفساده وصده وتضييع شكره،

قالوا: فهو كمن أعطاه ذبيحة مسمومة، كان فيها هلاكه، فعادت نعمة الله على غيره

الكافر نقمة على التحقيق، فهو قول الله - جل قوله: (خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ)

لم يْكر نعم دنياه ولا صبر لبلائها، بل كفر ونخر، فكان كما قال الله -

جل ذكره: (زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ(88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت