فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300097 من 466147

ثم أخذ - جلَّ جلالُه - يعلم بمواقع الدلائل من المدلولات بقوله: (ذَلِكَ ...(6) . أي: هذا

الوجود يوجب الإيمان (بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ) أي: أن وجود هذا يدل دون مرية على

وجوده العلي، كما يدل وجود الفعل على فاعله، وهذا فعل ففاعله إذًا حق وجوده

لا محالة (وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي: أنه كما

اقتدر على هذا إنزال الماء من السماء، وإخراج كل الثمرات به بواسطة ما سخره من

الأرض والسماء والمس والقمر والنجوم والرياح، وما يكون مع ذلك من فيح

وفتح، وهذه هي الدنيا، فهو على إيجاد الآخرة وكل شيء علوًا وسفلاً قدير، وإحيائه الموتى حال موتهم كما اقتدر على إحياء الأرض في حال موتها وإحياء

النبات حال الموت منه وعلى إماتة الأحياء حال حياتهم، وأنه يبعث من في القور

كما اقدر على إخراج النبات بعد أن لم يكن ثم نبات، وقد كان هشيمًا وحطامًا وآل

بعضه إلى بزر يابس لا حركة نبات به ولا فعل يضاف إليه.

وقوله: (وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى) في حال موتهم كما تقدم، كما يحيي الجنين في

بطن أمه وينشؤه في الرحم خلقًا آخر غير ذلك من درجاته الأول، كذلك يحيي

الموتى في دار البرزخ، وأن مدة مستقره في الرحم برزخ بين موتة الأولى حياته

هذه، فهي له دار وسطًا كدار البرزخ التي يستقبلها بعد حياته هذه وقبل حياته

المستقبلة، وقد تقدم من هذا ما يغني اللقن عن الإسهاب، ثم قال:(وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ

شَيْءٍ قَدِيرٌ)فعم الوصف بإحاطة القدرة كل مقدور يبلغه العلم أو لا

يبلغه كما قال: (ويَخلق مَا لا تَعلمونَ) .

ثم قال: (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا ...(7) . كما تنقاد الآماد بحل الآجال فيما

تقدم ذكره من تنقيل الخلقة إلى سواها، كذلك ببلوغ أجل الدنيا وتمام أمدها تجيء

الساعة ويحل وقت الانقراض لا ريب في ذلك، كما إذا تم أمد النهار رحل الليل

كذلك النهار يجيء لتمام الليل كذلك الآجال كلها (وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ)

قد مضى الكلام في هذا كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت