قال ابن عباس: نزلت الآية في نفر من أسد وغطفان ، فقالوا: نخافُ أن لن ينصر الله محمداً صلى الله عليه وسلم ، فيقطع ما بيننا وبين حلفائنا من المودة يعني: اليهود وقال القتبي: كان قوم من المسلمين لشدة غيظهم على المشركين ، يستبطئون ما وعد لهم من النصرة ، وآخرون من المشركين يريدون اتباعه ويخشون أن لا يتم لهم أمره ، فنزل {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله} ، يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم بعدما سمعوا منه النصرة والإظهار.
ولكن كلام العرب على وجه الاختصار ، يعني: إن لم تثق بما أقول لك ، فاذهب واختنق أو اجتهد جهدك.
قال: وفيه وجه آخر ، وهو أن يكون هاهنا السماء بعينها لا السقف ، فكأنه قال {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السماء} أي بحبل وليرتق فيه ، ثم ليقطع ، يعني: الحبل ، حتى يخر فيهلك ، فلينظر هل ينفعه ، كقوله عز وجل: {وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِن استطعت أَن تَبْتَغِىَ نَفَقاً فِى الأرض أَوْ سُلَّماً فِى السمآء فَتَأْتِيَهُمْ بِأايَةٍ وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين} [الأنعام: 35] وقال أبو عبيدة: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِى الدنيا والآخرة} يعني: أن لن يرزقه الله.
وذهب إلى قول العرب: أرض منصورة ، أي ممطورة ؛ فكأنه قال: من كان قانطاً من رزق الله ورحمته ، فليفعل ذلك {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ} ، أي حيلته ما يغيظ ، أي غيظه لتأخير الرزق عنه ؛ وقال الزجاج: من كان يظن أن لن ينصره الله ، يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم ، حتى يظهره الله على الدين كله فليمت غيظاً.
ثم قال تعالى: {وكذلك أنزلناه} ، يعني: جبريل عليه السلام بالقرآن {بَيّنَاتٍ فاسأل} ، يعني: واضحات بالحلال والحرام.