{وَأَنَّ الله يَهْدِى مَن يُرِيدُ} ، يعني: يرشد إلى دينه من كان أهلاً لذلك، فيوفقه لذلك؛ وهذا كقوله: {والله يدعوا إلى دَارِ السلام وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [يونس: 25] .
{إِنَّ الذين ءامَنُواْ} ، يعني: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن كان مثل حالهم، {والذين هَادُواْ} ؛ يعني: مالوا عن الإسلام يعني: اليهود {والصابئين} ؛ وقد ذكرناه من قبل، {والنصارى والمجوس} ، يعني: عبدة النيران، {والذين أَشْرَكُواْ} ؛ يعني: عبدة الأوثان والأديان ستة: فواحد لله تعالى، والخمسة للشيطان.
{إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ} ، يعني: يقضي ويحكم بينهم {يَوْمُ القيامة} ، يعني: بين هذه الأديان الستة؛ وقال بعضهم: إن الفاء مضمرة في الكلام ومعناه: فإن الله يفصل بينهم على معنى جواب الشرط؛ ويقال: جوابه في قوله: {فالذين كَفَرُواْ} .
ثم قال: {إِنَّ الله على كُلّ شَيْء شَهِيدٌ} ، من أعمالهم.
ثم قال عز وجل: {أَلَمْ تَرَ} ، يعني: ألم تعلم؟ ويقال: ألست تعلم، ويقال: ألم تخبر في الكتاب؟ {أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِى السماوات} من الملائكة، {وَمَن فِى الأرض} من الخلق، {والشمس والقمر والنجوم والجبال} .
قال مقاتل: سجود هؤلاء حين تغرب الشمس تحت العرش؛ ويقال: سجودها دورانها {وَ} سجود {الشجر والدواب} ، إذا تحول ظل كل شيء فهو سجوده.
قوله: {وَكَثِيرٌ مّنَ الناس} ، أي المؤمنين.
{وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب} أي: بترك سجودهم في الدنيا ويقال {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب} بعدم الطاعة؛ ويقال: سجود الشجر، أي هو سجود ظلّها، ويقال: يسجد أي يخضع.
وفيه آية الخلق، فهو سجودهم.
{وَمَن يُهِنِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ} ، يعني: من قضى الله عز وجل عليه بالشقاوة، فما له من مسعد.
{إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَاء} ، يعني: يحكم ما يشاء في خلقه من الإهانة والإكرام. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 447 - 453}