وروي عن الحسن أنه قال: {يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ} أي على إيمان ظاهر وكفر باطن ؛ ويقال: {على حَرْفٍ} ، أي على انتظار الرزق.
وهذه الآية مدنية ، نزلت في أناس من بني أسد أصابتهم شدة شديدة فاحتملوا العيال ، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأغلوا الأسعار بالمدينة.
{فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ} ، يعني: إن أصابه سعة وغنية وخصب اطمأن به ؛ وقال: نعم الدين دين محمد صلى الله عليه وسلم.
{وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ} ، أي بلية وضيق في المعيشة ، {انقلب على وَجْهِهِ} ؛ أي رجع إلى كفره الأول ؛ وقال: بئس الدين دين محمد.
{خَسِرَ الدنيا والآخرة} ، أي غبن الدنيا والآخرة ؛ في الدنيا بذهاب ماله ، وفي الآخرة بذهاب ثوابه ؛ ويقال: خسر الدنيا والآخرة ، لأنه لم يدرك ما طلب من المال ، وفي الآخرة بذهاب الجنة.
وروي عن حميد أنه كان يقرأ {خَاسِرَ} بالألف ، وقراءة العامة {لَفِى خُسْرٍ} بغير ألف.
{ذلك هُوَ الخسران المبين} ، يعني: الظاهر البين.
قوله عز وجل: {يَدْعُواْ مِن دُونِ الله} ، يعني: يعبد من دون الله {مَا لاَ يَضُرُّهُ} ، إن لم يعبده ، يعني: الصنم ، {وَمَا لاَ يَنفَعُهُ} إن عبده.
{ذلك هُوَ الضلال البعيد} ، يعني: الخطأ البين ؛ ويقال: في خطأ طويل بعيد عن الحق.
{يَدْعُواْ لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} ، يعني: يعبد لمن إثمه وعقوبته أكثر من ثوابه ومنفعته ؛ ويقال: ضره في الآخرة أكثر من نفعه في الدنيا ؛ فإن قيل: لم يكن في عبادته نفع البتة ، فكيف يقال: من نفعه ولا نفع له؟ قيل له: إنما قال هذا على عاداتهم ؛ وهم يقولون لشيء لا منفعة فيه: ضره أكثر من نفعه ، كما يقولون لشيء لا يكون هَنَا بَعِيدٌ ، كما قالوا {أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ} [ق: 3] .