{إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} ، يعني: إلى وقت خروجه من بطن أمه ؛ ويقال: إلى وقت معلوم لتسعة أشهر.
{ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} من بطون أمهاتكم أطفالاً صغاراً ؛ وقال القتبي: لم يقل أطفالاً ، لأنهم لم يخرجوا من أم واحدة ، ولكنه أخرجهم من أمهات شتى ، فكأنه قال: يخرجكم طفلاً طفلاً.
{ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ} ، يعني: ثمانية عشر سنة إلى ثلاثين سنة ، ويقال: إلى ست وثلاثين سنة.
والأشد هو الكمال في القوة والخير.
{وَمِنكُمْ مَّن يتوفى} مِنْ قَبْل أن يبلغ أشده ، {وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر} ، أي أضعف العمر وهو الهرم ؛ ويقال: يعني: يرجع إلى أسفل العمر ، يعني: يذهب عقله.
{لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً} ، يعني: لكيلا يعقل بعد عقله الأول.
ثم دلهم على إحياء الموتى بإحيائه الأرض ، فقال تعالى: {وَتَرَى الأرض هَامِدَةً} ، يعني: ميتة يابسة جافة ذات تراب.
{فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء} ، يعني: المطر ، {اهتزت} ؛ يعني: تحركت بالنبات.
كقوله عز وجل: {وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ ولى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا موسى لاَ تَخَفْ إِنِّى لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون} [النمل: 10] يعني: تتحرك ؛ ويقال: اهتزت ، يعني: استبشرت.
{وَرَبَتْ} ، يعني: انتفخت للنبات.
وأصلهُ من ربا يربو ، وهو الزيادة.
{وَأَنبَتَتْ مِن كُلّ زَوْجٍ} ، يعني: من كل صنف من ألوان النبات.
{بَهِيجٍ} ، يعني: حسناً حتى يُبْهَجَ به ، فدلهم للبعث بعد إحياء الأرض ، ليعتبروا ويعلموا بأن الله هو الحق ، وعبادته هي الحق ، وغيره من الآلهة باطل.
{ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق وَأَنَّهُ يُحْىِ الموتى} ؛ أي يعلم أنه يحيي الموتى.
{وَأَنَّهُ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} ، أي قادر على كل شيء من البعث وغيره.