إن السورة بدأت بالأمر بالتقوى، وذكرت بالساعة؛ لتهيجنا على سلوك طريق التقوى، ودلتنا على صنف من الناس جاهل بالله، ومتبع للشيطان، ثم دعت السورة إلى الإيمان باليوم الآخر، ثم ذكرتنا بصنف من الناس جاهل بالله، فالمعاني متكاملة، كل منها يكمل الآخر.
فوائد:
1 -بمناسبة قوله تعالى وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ذكر ابن كثير ما أخرجه ابن أبي حاتم بسنده إلى الحسن البصري قال: بلغني أن أحدهم يحرق في اليوم سبعين ألف مرة.
2 -دلتنا المجموعة على أن الكبر علة الضلال، ولا يصل الإنسان إلى حقيقة الإسلام
وفي قلبه مثقال ذرة من كبر، فليحرر المسلم نفسه من الكبر بعرضه نفسه على الميزان الذي حدده رسول الله صلى الله عليه وسلم «الكبر غمط الناس وبطر الحق» .
المجموعة الثالثة
وتمتد من الآية (11) إلى نهاية الآية (14) وهذه هي:
[سورة الحج (22) : الآيات 11 إلى 14]
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ(11)
التفسير:
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ أي على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه، وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم، لا على سكون وطمأنينة، والمعنى: أنه يعبد الله مضطربا فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ أي فإن أصابه صحة في جسمه، وسعة في معيشته، سكن واستقر بالخير الذي أصابه، أو بالدين فعبد الله وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ أي ارتد ورجع إلى الكفر، خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ أما خسرانه الدنيا فإن أهل الإيمان يعادونه، وأهل الكفر لا يثقون به، وأما خسرانه الآخرة فبخلوده في النار ذلِكَ أي خسران الدارين هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ أي الظاهر الذي لا يخفى على أحد
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأصنام والأنداد ما لا يَضُرُّهُ إن لم يعبده وَما لا يَنْفَعُهُ إن عبده، فهو يستغيث بها ويستنصرها ويسترزقها، وهي لا تنفعه ولا تضره ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ من