فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299973 من 466147

ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ أي السبب في عذاب الدارين هو ما قدمت نفسه من الكفر والكبر والتكذيب، وذكر اليد لأن اليد آلة الكسب وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي فلا يأخذ أحدا بغير ذنب، ولا يأخذ أحدا بذنب غيره، وذكر الظلام بصيغة المبالغة لاقترانه بلفظ الجمع، وهو العبيد، ولأن قليل الظلم منه مع إحاطة علمه واستغنائه كالكثير منا، وهذا الكلام يقال لهم تقريعا وتوبيخا.

كلمة في السياق:

ذكرت هذه المجموعة الطريق لمعرفة الله: العلم والهداية والكتاب، فالعلم الضروري والمكتسب يدلنا على الله وصفاته وأسمائه، كما برهنا على ذلك في كتابنا (الله جل جلاله) في بحث دلالات الظواهر، والهداية الخاصة التي هي أثر عن المجاهدة تدلنا على الله، قال تعالى وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا (فالمجاهدة توصل إلى المعرفة الصحيحة بالله، والقرآن وكل كتاب سماوي صحيح النسبة لله يدلنا على الله دلالة صحيحة، فالعلم الصحيح، والهدى الخالص، والكتاب المنير، كل منهم يوصل إلى معرفة الله التي هي أساس العبادة، التي هي طريق التقوى.

قد ذكرت هذه المجموعة نموذجا من الناس يحاول أن يصرف الناس عن طريق الله، وعن معرفته وعن دينه، والحامل له على ذلك الكبر، وذكرت جزاء هذا الصنف من الناس، وفي ذلك تحذير للناس أن يكونوا كهذا الصنف، وتحذير للمؤمنين أن يصرفهم هذا الصنف من الناس عن طريق التقوى، والصلة بين المجموعة وبين سياق السورة واضح، وكذلك الصلة بينها وبين محور السورة من قوله تعالى في سورة البقرة يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ إذ المجموعة دلتنا بشكل غير مباشر على ما يوصلنا إلى معرفة الله، ودلتنا بشكل مباشر على نوع من الناس، يصرف عن معرفة الله وعبادته وشريعته، وحذرتنا أن نكون من هذا الصنف، إذ بذلك لا نكون عابدين ولا متقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت