فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299065 من 466147

«إنّ اللّه ليملي للظالم حتّى إذا أخذه لم يفلته» «1» .

ويصحّ أن يكون متصلا بما قبله مباشرة ، وذلك أنه تعالى لما بيّن مناسك الحج ، وما فيه من المنافع ، وكان في ذلك مزيد إلهاب وتشويق لنفوس المسلمين إلى البيت الحرام ، والوقوف بالمشاعر العظام ، ولكن أنّى لهم ذلك ، وقد صدّهم المشركون ، ووقفوا سدا منيعا دون إرواء هذه النفوس المتعطشة إلى رؤية هذا الحرم المقدس ، الذي عاشوا طوال حياتهم في ظلّه وتحت حمايته ، والذي عزّ عليهم فراقه ، ولم ينقطع حنينهم إليه ، والذي كان قلب الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه معلّقا به ، حتى إنه نظر إليه حين خروجه من مكة وقال: «و اللّه إنّك لأحبّ أرض اللّه إليّ ، وإنك لأحبّ أرض اللّه إلى اللّه ، ولولا أنّ أهلك أخرجوني منك ما خرجت» «2»

وإذا ذاك توجهت قلوبهم إلى ربّ هذا البيت ، واستشرفت نفوسهم إلى عون اللّه ونصره وحماية بيته من عدوان المعتدين ، وتخليصه من أيدي الجبابرة الظالمين ، وذلك قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا توطينا لنفوسهم ، وتقوية لعزائمهم ، وإعدادا لهم للجهاد والقتال الذي سيكون به تحقيق آمالهم ، وتحرير أوطانهم وعقائدهم.

وعلى كلّ فهو وعد من اللّه عزّ وجلّ ، وبشارة للمؤمنين بنصر اللّه لهم ، وتمكينهم من عدوهم ، وكف بوائقه عنهم ، وفي ضمنه وعيد شديد ، وتهديد للمشركين بقهرهم وخذلانهم وكسر شوكتهم وزوال دولتهم ، وفيه تمهيد وتوطئة لمشروعية الجهاد.

هذا وصيغة المفاعلة في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ إما للمبالغة في الدفع ، أو للدلالة على تكرره فقط ، لأنّ صيغة المفاعلة تدلّ على تكرر الفعل وحصوله من الجانبين ، وقد تجرّد عن معنى حصوله من الجانبين ، فتبقى دلالتها على التكرر من جانب واحد كالممارسة ، أي أنه تعالى يبالغ في دفع غائلة المشركين وبأسهم مبالغة لا تدع لهم غائلة من غوائلهم ، أو أنه تعالى يدفع بأسهم وغوائلهم مرة بعد مرة حسبما يتجدد ذلك منهم ، كقوله تعالى: كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ [المائدة: 64] .

قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ نفي المحبة كناية عن البغض ، وأوثر (لا يحب) على (يبغض) تنبيها على مكان التعريض ، وأن المؤمنين هم أحباء اللّه وأولياؤه.

(1) رواه مسلم في الصحيح (4/ 1997) ، 45 - كتاب البر ، 15 - باب تحريم الظلم حديث رقم (59/ 2583) ، والبخاري في الصحيح (5/ 255) ، 65 - كتاب التفسير ، 5 - باب وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ حديث رقم (4686) .

(2) انظر مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي حديث رقم (5499) وقال روى الترمذي بعضه ، ورواه أبو يعلى ورجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت