فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299042 من 466147

فإذا قلنا: إن فرضيته باقية لم تنسخ في عهد نبي بعده كانت الأوامر الواردة به في شريعتنا تأكيدا لهذه الفرضية ، وإذا علمت أن نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم قد حجّ حجتين قبل الهجرة ، وحج بعد الهجرة حجة الوداع في السنة العاشرة ، علمت أنّ أولى هذه الحجات وقعت عن فريضة الإسلام.

وإن قلنا: إن فرضيته قد نسخت بعد سيدنا إبراهيم ، كان وجوبه علينا ثابتا بقوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: 97] إذ هي الآية الصريحة في هذا الوجوب.

وأما قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة: 196] عام الوفود على الراجح ، وهذا العام هو الذي قدم فيه وفد نجران على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصالحهم فيه على الجزية ، ومعلوم أنّ مبدأ مشروعية الجزية كان عام غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة ، وعلى هذا يكون مبدأ فرضية الحج في السنة التاسعة ، وتكون الحجتان اللتان فعلهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل ذلك نافلتين ، تطوّع بهما على دين سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

ولقائل أن يقول: فلما ذا لم يبادر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بأداء الحج في تلك السنة ، وهو أفضل الخلق ، وأسبقهم إلى الخيرات ، وأسرعهم إلى تأدية فرائض اللّه ، وكيف يرسل أبا بكر ليحج بالناس ، ويؤخر هو حجته إلى السنة التي بعدها؟

والجواب على ذلك أنه رؤي أن الوقت الذي خرج فيه أبو بكر ليحج بالناس كان زمن النسي ء ، ولم يكن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض حتى تعود عشر ذي الحجة إلى مركزها الحقيقي من السنة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم أنها ستعود إلى مركزها الحقيقي ، وينضبط نظام السنين القمرية في السنة العاشرة فتأخر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى السنة العاشرة كان لحكمة عظيمة ، كي يقع حجّة الذي سيكون منهاجا للناس جميعا في الوقت الحقيقي الذي فرض اللّه على الناس أن يقوموا فيه بتلك الشعيرة ، وليس على أبي بكر ولا على غيره ممن كانوا معه من حرج في حجهم في ذلك الوقت ما دام أمر الزمان لم يتقرر بعد.

ونعود إلى التفسير:

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ الأذان والتأذين الإعلام برفع الصوت على نحو ما يكون للصلاة. والمراد هنا النداء في الناس بأنّ اللّه قد كتب عليهم الحجّ ، ودعاهم إلى أدائه.

رِجالًا جمع راجل ، كقيام جمع قائم ، أي ماشين.

وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ الضامر النحيف الهزيل ، والمراد به هنا الهزيل من مشقة السفر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يأتين صفة لضامر ، لأنه لما دخلت عليه أداة العموم صيّرته بمعنى ضوامر. والمعنى: وعلى ضوامر يأتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت