يقل )) فتفجع واغتم، فنزلت الآية. وذهب قوم إلى أن هذا لا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم قالوا: وإنما الأمر أن الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قوله: {أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى} وقرب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلم حتى التبس الأمر على المشركين وقالوا قرأها محمد، ونحو هذا قد روي عن أبي المعالي. وقال ابن حزم: الحديث الذي فيه: (( وأنهن لهن الغرانيق العلا وأن شفاعتهم لترتجى ) )كذب بحت لم يصح نقله فلا معنى للاشتغال به. وقوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} الآية، فإن المراد به الأماني الواقعة في النفس. وقد تمنى النبي صلى الله عليه وسلم إسلام عمه أبي طالب ولم يرد الله عز وجل أن يسلم. وتمنى غلبة العد يوم أحد ولم يرد الله تعالى ذلك. فهذه هي الأماني التي ذكرها الله تعالى.
قلت وقد احتج بالآية والحديث من يجيز وقوع المعاصي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا حجة فيه لضعفه وما تحمل الآية من التأويل، والنسخ في هذا الموضع الإزالة.
(58) - قوله تعالى: {والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقًا حسنًا} :
سببها أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة بن
عبد الأسد اختلف الناس في المقتول والميت في سبيل الله. فقال بعضهم المقتول أفضل. فنزلت الآية مسوية بينهم في الفضل.
وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب قوم إلى أنهما سواء في الفضل واحتجوا بالآية. قال بعضهم وظاهر الشريعة أن المقتول أفضل وليست الآية قاضية بتساويهم في الفضل. وقال بعضهم هما شهيدان ولكن للمقتول مزية ما أصابه في ذات الله تعالى. ومما يعضد القول الأول أن فضالة كان أميرًا برودس على ربع من الأرباع فخرج بجنازتي رجلين أحدهما قتيل والآخر متوفى فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل فقال أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل وتفضلونه، فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اقرأوا قوله تعالى: {والذين هاجروا في سبيل الله} .
(68) - قوله تعالى: {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون} :
هذه الآية مهادنة خالصة نسختها آية السيف.