معناه. واختلف في القانع والمعتر، فقال ابن عباس القانع الذي يقنع لما أعطيه وهو في بيته، والمعتر هو الذي يعترض لك أن تطعمه شيئًا ولا يسألك. وقال أيضًا القانع الذي يقنع بما أعطيه والمعتر الذي يعتر بك فيسألك. وقيل القانع السائل والمعتر المعترض من غير سؤال. وقيل بعكس هذا القول. وقيل القانع الجار وإن كان غنيًا والمعتر الي يعترض ولا يسألك. وقيل القانع الفقير والمعتر الزائر. قال مالك وهو أحسن ما سمعت. وفيها أقوال غير هذه وأكثرها تتداخل فلذلك أعرضت عن جلبها. وقد أقام بعضهم من هذه الآية ومن الآية التي قبلها: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} أن الهدي أثلاث. وقال جعفر بن محمد عن أبيه أطعم القانع والمعتر ثلثًا وأهلي ثلثًا والبائس والفقير ثلثًا. وأقام بعضهم منها أن الهدي أرباع. قال ابن المسيب: ليس لصاحب الهدي منه إلا الربع. وهو والله تعالى أعلم ممن يقول ذلك على جهة الاستحسان.
(39) - قوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} :
هذه الآية ناسخة للمنع من القتال. وروي عن ابن عباس أنه قال: هي أول آية نزلت في القتال وروي عنه أنها نزلت عند هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى المدينة. وقال أبو بكر الصديق: لما سمعتها علمت أنه سيكون قتال. واختلف في الآية هل هي ناسخة لقوله تعالى: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] أم لا؟ قال ابن يزد هي ناسخة لها. وأنكر ذلك غيره. وقال إنها تهديد ووعيد بمنزلة قوله عز وجل: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا} [الحجر: 3] وقوله: {ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} [الأنعام: 91] وليس فيه نسخ، وهذا قول حسن.
(46) - قوله تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها} :
استدل جماعة من العلماء بهذه الآية على أن العقل في القلب وردوا بذلك قول من زعم أنه في الدماغ، وهو قول مالك وليس في الآية حجة واضحة لأنه لا ينكر أن يكون العقل لا يدرك شيئًا إلا بسلامة القلب. فمن شروط إدراكه صحته. فعلى ذلك يكون إضافة العقل إليه مع أن هذه المسألة مما يصعب الاحتجاج على تصحيحها بالسمع لأنها معقولة.