والمقصود أن الاتعاب لغرض جائز.
قوله تعالى: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ) ، الآية/ 28.
ذكرنا من قبل معنى المعلومات والمعدودات والاختلاف فيه.
قوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ) ، الآية/ 28.
وذلك في دماء النسك ، وليس الأكل واجبا بالاتفاق ، وإنما يؤكل من دماء النسك ، وأما دماء الجنايات ، فلا خلاف أن الناسك لا يأكل منها ، ودم المتعة والقرآن دم جبر عند الشافعي ، فلا يأكل منه ، ويأكل منها عند أبي حنيفة ، لأنه رأى الدين دم نسك ، فليقع الكلام في ذلك الأصل.
قوله تعالى: (لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) ، الآية/ 29.
معناه: أنهم عند النحر ينتفون ويحلقون ويقلمون الأظافر ، لأن الإحرام إذا منع من ذلك فعل عند التحلل ، ويزيل ما به من التفث.
قوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا) :
يدل على أنه لا يجوز بيع جميعه ، ولا التصدق بجميعه.
قوله: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) : يدل على وجوب إخراج النذر ، وإن كان دما أو هديا أو عمرة ، ويدل على ذلك أن النذر لا يجوز أن يؤكل منه وفاء بالنذر.
وقد رتبه اللّه تعالى هذا الترتيب ، فبين حكم النحر ، ثم عطف عليه بأمور ثلاثة منها: قضاء التفث ، والوفاء بالنذر ، والطواف ، فيجب حمل الطواف على ما يفعل بعد النحر ، وهو طواف الزيارة ، فإذا أتى به مع ما تقدم حل له النساء والطيب.