دور مكة كذلك «1» .
وقوله تعالى: (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) ، الآية/ 25.
يظهر حمله على المسجد الذي لا يتخصص به قوم عن قوم ، وأنه يشترك في الانتفاع به قعودا وصلاة كافة الناس.
وذكر إسماعيل بن إسحاق عن علقمة بن فضلة قال: توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر وعمر ، وما تدعى رباع مكة إلا السوائب ، من احتاج سكن ، ومن لم يحتج لم يسكن «2» .
وروي أن عمر كان يمنع أن تغلق دور مكة في زمن الحج ، وكانوا ينزلون حيث وجدوا ، حتى كانوا يضربون الفسطاط في جوف الدور «3» .
ونهى عمر أهل مكة أن يجعلوا لبيوتهم أبوابا «4» .
وروي عن عمر أنه اشترى دارا بأربعة آلاف.
وبينا بعد قول من يقول لا اختصاص لأهل مكة بدورهم المعروفة بهم ، الموروثة عن آبائهم وأسلافهم ، وأن من شاء أزعجهم ، وما زالوا يتصرفون فيها هدما وبناء وبيعا وإجارة وإعارة من غير نكير ، ولعل عمر إنما فعل ذلك عند ازدحام الناس وضيق المنازل ، فأباح ذلك لا أنه أزال ملك الرباع ، وإلا فقد روي عنه أنه اشترى بها دارا بأربعة آلاف ، ولا يمكن الجمع بينهما إلا على هذا الوجه.
(1) انظر توضيح المسألة في أحكام القرآن للجصاص - 5 ص 57 ، 58 ، 59.
(2) رواه ابن أبي شيبة وابن ماجه عن علقمة بن نضلة.
(3) أخرجه عبد بن حميد.
(4) رواه عبد الرزاق وفيه: لينزل البادي حيث شاء.