كَانَ مَا حَدَثَ فِيهِمْ مِنَ الْوِلادَةِ وَالتَّدْبِيرِ لَمْ يَمْنَعْ أَرْبَابَهُمْ مِنَ الانْتِفَاعِ بِهِمْ، فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ أَيْضًا
مِنْ تَمْلِيكِ ذَلِكَ الانْتِفَاعِ غَيْرَهُمْ، وَالتَّعَوُّضِ مِنْهُ الأَبْدَالَ، وَكَانَتِ الْبُدْنُ الَّتِي قَدْ وَجَبَتْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسِيقَتْ إِلَيْهِ، وَقُلِّدَتْ لَهُ، لَيْسَ لِمَنْ جَعَلَهَا كَذَلِكَ إِجَارَتُهَا، وَلا الاعْتِيَاضُ مِنْ مَنَافِعِهَا أَعْوَاضًا فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَيْضًا الانْتِفَاعُ بِهَا، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ الانْتِفَاع بِهَا لِنَفْسِهِ إِذًا لَكَانَ لَهُ تَمْلِيكُ ذَلِكَ مِنْهَا مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ مِنَ الأَعْوَاضِ، كَمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ وَالْمُدَبَّرِينَ وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا ثُبُوتُ الْقَوْلِ الثَّانِي مِنَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفْنَا، وَأَنَّ تَأْوِيلَ الآيَةِ بِالَّذِي قَالَ أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ أَوْلَى مِنْ تَأْوِيلِهَا بِالْقَوْلِ الآخَرِ وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي رُكُوبِ الْبُدْنِ، أَنَّهُ مُبَاحٌ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ، وَمَحْظُورٌ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ، كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلافًا. انتهى انتهى {أحكام القرآن، لأبي جعفر الطحاوي. 2/} ...