فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَكْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَدْيِهِ عَنْ مُتْعَتِهِ، وَعَنْ تَطَوُّعِهِ الَّذِي زَادَهُ عَلَى الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي مُتْعَتِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّيتُهُ عَنْ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَنْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْإِحْرَامِ فِي حُرْمَةِ حَجٍّ، لَا فِي حُرْمَةِ مَا سِوَاهُ مِنْ تَمَتُّعٍ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ هَدَايَاهُ وَهَدَايَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ عَنْ مُتْعَةٍ، وَأَنَّهَا كَانَتْ تَطُوُّعًا، وَلَسْنَا نُخَالِفُكَ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ أَنَّهُ يُؤْكَلُ مِنْهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا بَيَّنَّا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا فِي إِحْرَامِهِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ كَذَلِكَ كَانَ دُخُولُهُ فِي الْإِحْرَامِ لِيَكُونَ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، لَا لِيَكُونَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ