فما يزال يمحى شيء بعد شيء فيقول ملكاه لغير الله كنت تعمل وعن شداد بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تبارك وتعالى يجمع الأولين والآخرين ببقيع واحد منفذ البصر يسمعهم الداعي فيقول انا خير شريك فكل عمل لي في دار الدنيا كان فيه شريك فانا ادعه اليوم لشريكى ولا اقبل اليوم الا خالصا - رواه الاصبهانى وعن ابن عباس من رايا بشى من عمله وكّله الله إليه يوم القيامة وقال النظر هل يغنى عنك شيئا - وتأويل الآية على طريقة الصوفية فمن يرجوا لقاء الله يعني وصله بلا كيف بالدنو والتدلّى حتى يكون قاب قوسين أو ادنى فليعمل عملا صالحا بعد فناء النفس وازالة رذائلها فإن رذائل النفس تفسد العمل ولا تصلح العمل الا بعد فناء النفس - ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا يعني لا يكون لقلبه تعلق علمى ولا حبى لغير الله تعالى - فإن التعلق العلمي بالقلب هو الذكر والذكر هو العبادة - والحب يقتضى العبادة والمحبوب هو المعبود - فإن العبادة هي غاية الذل والتواضع والمرء بذل نفسه ويتواضع فايته عند محبوبه وإنما يحصل ذلك بعد فناء القلب فإن قيل العلم بغير الله لا ينفك عن اولياء الله بل عن الأنبياء أيضا - قلنا العلم بعد فناء القلب لا يكون محله القلب بل يكون قلبه مهبط لتجليات الرحمن - لكنه يتعلق بوراء ذلك المحل لبقاء ماده التكليف على مقتضى الحكمة - والله أعلم - فصل عن أبي الدرداء يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال رواه مسلم وأحمد وأبو داؤد والنسائي وروى الترمذي عنه بلفظ من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال وقال هذا حديث حسن صحيح وروى أحمد ومسلم والنسائي عنه بلفظ من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال وعن سهل بن معاذ عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نور من قدمه إلى رأسه - ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء رواه البغوي وأخرجه ابن السنى في عمل اليوم والليلة وأحمد في مسنده - عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الكهف عند مضجعه كان له نورا في مضجعه يتلالا إلى مكة حشو ذلك النور