أي: وَأَمَّا الْغُلامُ الذي سبق لي أن قتلته، واعترضت على في قتله يا موسى فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ ولم يكن هو كذلك فقد أعلمنى الله - تعالى - أنه طبع كافرا.
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً، والخشية: الخوف الذي يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون عن علم بما يخشى منه.
و «يرهقهما» من الإرهاق وهو أن يحمّل الإنسان ما لا يطيقه.
أي: فخشينا لو بقي حيا هذا الغلام أن يوقع أبويه في الطغيان والكفر، لشدة محبتهما له، وحرصهما على إرضائه.
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ والإبدال: رفع شيء. وإحلال آخر محله.
أي: «فأردنا» بقتله «أن يبدلهما ربهما» بدل هذا الغلام الكافر الطاغي، ولدا آخر «خيرا منه» أي من هذا الغلام، زكاة «أى» طهارة وصلاحا «وأقرب رحما» أي: وأقرب في الرحمة بهما. والعطف عليهما، والطاعة لهما.
ثم ختم - سبحانه - القصة، ببيان ما قاله الخضر لموسى في تأويل الحادثة الثالثة فقال - تعالى -:
[سورة الكهف (18) : آية 82]
(وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً(82)
أي: وَأَمَّا الْجِدارُ الذي أتعبت نفسي في إقامته، ولم يعجبك هذا منى.
فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ مات أبوهما وهما صغيران، وهذان الغلامان يسكنان في تلك المدينة، التي عبر عنها القرآن بالقرية سابقا في قوله: فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ.
قالوا: ولعل التعبير عنها بالمدينة هنا، لإظهار نوع اعتداد بها، باعتداد ما فيها من اليتيمين، وما هو من أهلها وهو أبوهما الصالح،.
وكان تحته أي تحت هذا الجدار كَنْزٌ لَهُما أي: مال مدفون من ذهب وفضة .. ولعل أباهما هو الذي دفنه لهما.
وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً أي: رجلا من أصحاب الصلاح والتقوى، فكان ذلك منه سببا في رعاية ولديه، وحفظ مالهما.