فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276396 من 466147

تابعا للمعلوم فلا بد أن يكون للعلم في الخارج مصداق - فكيف يتصور صحة هذا العلم - لا يقال في جوابه ان وجود الأشياء تابع لعلم الله تعالى بخلاف علوم العباد فإن العلم هناك تابع للمعلوم مستفاد منه لأنا نقول هذا القول لا يجديك نفعا فإن العلم سواء كان تابعا للمعلوم أو متبوعا له لا بد من مطابقتهما وعدم تخلف أحدهما عن الآخر - فإذا لم يعش الغلام ولم يكفر ظهر عدم تحقق القضية في الواقع فلا يجوز تعلق علم الله بالقضية حتى لا يلزم عدم مطابقة العلم بالواقع والجواب الصحيح الّذي يحسم مادة الشبهة ان صدق الشرطية وتعلق العلم به يقتضى لزوم التالي للمقدم في الواقع - ولا يقتضى وجوده طرفيها فيه الا ترى ان قوله تعالى لو كان فيهما الهة الّا الله لفسدتا صادق والعلم به متحقق مع امتناع المقدم - فمقتضى هذا العلم لزوم كفر الغلام لبقائه بحيث لا يحتمل تخلفه - كما ان صدق قولنا ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود يقتضى لزوم وجود النهار لطلوع الشمس لا طلوعها ولا وجوده - فإن قيل لزوم أحد الشيئين للاخر يقتضى أن يكون أحد الشيئين علة تامة للشيء الآخر - أو يكونان كلاهما معلولين لعلة واحدة تامة - فما وجه لزوم كفر الغلام لبقائه - قلنا وجه هذا اللزوم على ما قالت الصوفية العلية رضي الله عنهم ان وجودات الأشياء كلها في الخارج ظلال للاعيان الثابتة الّتي هي ظلال لصفات الله تعالى ولما كانت الأعيان الثابتة كائنة في مرتبة العلم فلذلك قالوا المعلوم تابع للعلم ثم صفات الله تعالى منها راجعة إلى كونه تعالى هاديا ومنها راجعة إلى كونه تعالى مضلا فالاشياء الّتي مبادى تعيناتها راجعة إلى الهداية ظهور الاهتداء لازم لوجودها لا يمكن ختمها الا على السعادة - والّتي مبادى تعيناتها راجعة إلى الضلالة ظهور الشقاوة وختمها عليها لازم لوجودها لا يتصور منها الاهتداء وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم كلّ ميسر لما خلق له اما من كان من أهل السعادة فتسييسر لعمل أهل السعادة واما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة - متفق عليه من حديث عليّ رضي الله عنه فمعنى قوله طبع الغلام على الكفر ان مبدء تعينه كان ضلال اسم المضل فموته صغيرا قبل ظهور اثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت